تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١١
قال فانقطع سليمان عن الركوب فأمر الامين بحبس أبى نواس فلما طال حبسه كتب إليه هذه الابيات واجتهد حتى وصلت إلى الامين تذكر امين الله والعهد يذكر مقامي وانشاديك والناس حضر ونثرى عليك الدر يا در هاشم فيا من رأى درا على الدر ينثر أبوك الذي لم يملك الارض مثله وعمك موسى عدله المتخير وجدك مهدى الهدى وشقيقه أبو أمك الادنى أبو الفضل جعفر وما مثل منصوريك منصور هاشم ومنصور قحطان إذا عد مفخر فمن ذا الذي يرمى بسهميك في العلا وعبد مناف والداك وحمير تحسنت الدنيا بحسن خليفة هو الصبح الا انه الدهر مسفر امين يسوس الناس تسعين حجة عليه له منه رداء ومئزر يشير إليه الجود من وجناته وينظر من اعطافه حيث ينظر مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة كأني قد اذنبت ما ليس يغفر فان اك لم اذنب ففيم عقوبتي وان كنت ذا ذنب فعفوك أكبر فلما قرا محمد هذه الابيات قال أخرجوه واجيزوه ولو غضب ولد المنصور كلهم حدثنا على بن أيوب القمى حدثنا محمد بن عمران المرزباني أخبرني محمد بن يحيى قال مما يروى لمحمد الامين وشهر من شعره انشدنيه له جماعة وانشدته أبا عبد الله المعتز فلم يعرفه ثم قال لي بعد ذلك قد وجدت الشعر عندي قوله في خادمه كوثر وقد رفعت إليه الاخبار بان الناس يلومونه فيه وفى ترك النظر في أمور الناس ما يريد الناس من صب بمن يهوى كئيب ليس ان قيس خليا قلبه مثل القلوب كوثر ديني ودنياى وسقمي وطبيبى اعجز الناس الذي يلحى محبا في حبيب