تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٨٧
املكه حتى بقيت ليس في داري غير البوارى فأصبحت يوما وانا افلس من طنبور بلا وتر كما يقال في المثف فكرت كيف اعمل فوقع لي ان اكتب إلى محبرة بن أبى عباد الكاتب وكنت اجاوره وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين ولزم بيته وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف الا محمولا على الايدى أو في محفة وكان مع ذلك على غاية الظرف وكبر النفس وعظم النعمة ومواصلة الشرب والقصف وان اتطايب عليه ليدعوني وأخذ منه ما انفقه مدة وكتبت إليه ماذا ترى في جدي وفى غضار موارد ومسمع ليس يخطى من نسل يحيى بن خالد فما شعرت الا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري وانا جالس على بأبي فقلت له لم جئت ومن دعاك قال أنت فقلت له إنما قلت لك ماذا ترى في هذا وعنيت في بيتك وما قلت لك انه في بيتي وبيتي والله افرغ من فؤاد أم موسى فقال الان قد جئت ولا ارجع ولكن ادخل إليك واستدعى من داري ما أريد قلت ذاك إليك فدخل فلم ير في بيتي الا بارية فقال يا أبا الحسن هذا والله فقر يصيح هذا ضر مدمع ما هذا فقلت هو ما ترى فانفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآله وقماشا وغلمانا وجاء فراشوه ففرشوا ذلك وجاؤا من الصفر والشمع وغير ذلك بما يحتاج إليه وجاء طباخه بما كان في مطبخه وهو شئ كثير بآلات ذلك وحاشر ابنه بالصوانى والمخروط والفاكهة وآله التبخير والبخور والوان الانبذة وجلس يومه ذلك وليلته عندي يشرب على غنائي وعلى غناء مغنية احضرتها له كنت آلفها فلما كان مع غد سلم إلى غلامه كيسا فيه الفا درهم ورزمة ثياب صحاح ومقطوعة من مفاخر الثياب واستدعى محفته فجلس وشيعته فلما بلغ آخر الصحن قال مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في ذلك لك فلا تدع أحدا يحمل منه شيئا وقال للغلمان اخرجوا فخرجوا بين يديه واغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة أخبرني أبو القاسم الازهري قال أنشدنا محمد بن العباس الخزاز قال انشد أبى جحظة البرمكي لنفسه وانا حاضر لي صديق عدمته من صديق ابدا يلقنى بوجه صفيق قوله ان شدوت أحسنت عندي وبأحسنت لا يباع الدقيق أخبرني على بن المحسن قال حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب أنشدني