تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٢
أخرى ثم تقلده المعتضد ثم تقلد بعض كور الجبل للمكتفى سنة اثتين وتسعين بعد فتنة بن المعتز ثم تولى القضاء بمدينة المنصور من مدينة السلام وطوسجى قطربل ومسكر والانبار وهيت وطريق الفرات ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنين القضاء بكور الاهواز مجموعة لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف المعروف بوكيع فما زال على هذه الاعمال إلى ان صرف عنها في سنة سبع عشرة وثلاثمائة أخبرنا على بن أبى على قال حدثني أبى أخبرني القاضى أبو نصر يوسف بن عمر ابن القاضى أبى عمر محمد بن يوسف قال كانت احضر دار المقتدر وانا غلام حدث بالسواد مع أبى أبى الحسن وهو يومئذ يخلف أباه أبا عمر فكنت أرى في بعض المواكب القاضى أبا جعفر يحضر بالسواد فإذا رآه أبى عدل إلى موضعه فجلس عنده فيتذاكران بالشعر والادب والعلم حتى يجتمع عليهما من الخدم عدد كثير كما يجتمع على القصاص استحسانا لم يجرى بينهما فسمعته يوما قد انشد بيتا لا اذكره الان فقال له أبى أيها القاضى انى احفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية فصحا عليه صيحة عظيمة وقال اسكت إلى تقول هذا فانا احفظ لنفسي من شعرى خمسة عشرة ألف بيت واحفظ للناس اضعاف ذلك وأضعافه يكررها مرارا أخبرنا على بن أبى على عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الازرق قال حدثني القاضى أبو طالب محمد بن القاضى أبى جعفر بن البهلول قال كنت مع أبى في جنازة بعض أهل بغداد من الوجوه والى جانبه في الحق جالس أبو جعفر الطبري فأخذ أبى يعظ صاحب المصيبة ويسليه وينشده أشعارا ويروى له اخبارا فداخله الطبري في ذلك ودأب معه ثم اتسع الامر بينهم في المذاكرة وخرجا إلى فنون كثيرة من الادب والعلم استحسنها الحاضرون وعجبوا منها وتعالى النها وافترقا فلما جعلت اسير خلفه قال لي أبى يا بنى هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في المذاكرة من هو اتعرفه فقلت يا سيدي كأنك لم تعرفه فقال لا فقلت هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فقال تالله ما أحسنت عشرتي يا بنى فقلت كيف يا سيدي قال الا قلت لي في الحال فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة هذا رجل