تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٢
وكان ثقة فاضلا روى عنه أبو بكر الابهري الفقيه وأبو الحسن الدارقطني ويوسف بن عمر القواس وأبو القاسم بن حبابة وغيرهم قرأت على الحسن بن أبى بكر عن أحمد بن كامل القاضى قال أبو عمر القاضى كان مولده بالبصرة لتسع خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين أخبرني أبو القاسم الازهر حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال وفى هذه السنة يعنى سنة أربع وثمانين ومائتين ولى أبو عمر محمد بن يوسف قضاء مدينة المنصور والاعمال المتصلة بها والقضاء بين أهل بزرج سابور والراذانين وسكرود وقطربل وجلس في المسجد الجامع بالمدينة وأبو عمر محمد بن يوسف في الحكام لا نظير له عقلا وحلما وذكاء وتمكنا واستيفاء للمعانى الكثيرة باللفظ اليسير مع معرفته باقدار الناس ومواضعهم وحسن التأني في الاحكام والحفظ لما يجرى على يده حدثنا على بن المحسن حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد قال أبو عمر محمد بن يوسف من تصفح أخبار الناس لم يخف عليه موضعه وإذا بالغنا في وصفه كنا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب ومن سعادة جده ان المثل ضرب بعقله وحلمه وانتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله حتى ان الانسان كان إذا بالغ في وصف رجل قال كأنه أبو عمر القاضي وإذا امتلا الانسان غيظا قال لو انى أبو عمر القاضى ما صبرت سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والرياسة والصبر على المكاره واحتمال كل جريرة ان لحقته من عدوه وغلط ان جرى من صديقه وتعطفه بالاحسان إلى الكبير والصغير واصطناع المعروف عند الداني والقاصى ومداراته للنظير والتابع ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا ثم استخلف لابيه يوسف على القضى بالجانب الشرقي فكان يحكم بين أهل مدينة المنصور رياسة وبين أهل الجانب الشرقي خلافة إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين فان أبا حازم توفى وكان قاضيا على الكرخ أعنى الشرقية فنقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء الشرقية فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ومائتين ثم صرف هو ووالده يوسف عن جميع ما كان إليهما وتوفى والده سنة سبع وتسعين ومائتين وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاثمائة فان أبا الحسن على بن عيسى تقلد الوزارة فأشار على المقتدر به فرضى عنه وقلده الجانب الشرقي والشرقية