تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١٤
قلت غزا المعتصم بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين فانكى في العدو نكاية عظيمة ونصب على عمورية المجانيق واقام عليها حتى فتحها ودخلها فقتل فيها ثلاثين الفا وسبى مثلهم وكان في سبيه ستون بطريقا وطرح النار في عمورية من سائر نواحيها فاحرقها وجاء ببابها إلى العراق وهو باق حتى الان منصوب على أحد الابواب دار الخلافة وهو الباب الملاصق مسجد الجامع في القصر أخبرني عبيد الله بن أبى الفتح حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه قال كنت انا ويحيى ابن أكثم نسير مع المعتصم وهو يريد بلاد الروم قال فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه وقلنا أيها الراهب اترى هذا الملك يدخل عمورية فقال لا إنما يدخلها ملك أكثر اصحابة أولاد زنى قال فاتينا المعتصم فأخبرناه فقال انا والله صاحبها أكثر جندي أولاد زنا إنما هم اتراك واعاجم أخبرني الحسين بن على الصيمري حدثنا محمد بن عمران بن موسى أخبرني على بن هارون أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبى طاهر عن أبيه قال ذكر بن أبى داود المعتصم يوما فاسهب في ذكره وأكثر من وصفه واطنب في فضله وذكر من سعة اخلاقه وكرم اعراقه وطيب مركبه ولين جانبه وجميل عشرته ورضى أفعاله وقال قال لي يوما ونحن بعمورية ما تقول يا أبا عبد الله في البسر فقلت يا أمير المؤمنين نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق قال وقد وجهت إلى مدينة السلام فجاؤني بكباستين وقد علمت انك تشتهيه ثم قال يا ايتاخ هات إحدى الكباستين فجاء بكباسة بسر فمد ذراعة وقبض عليها بيده وقال كل بحياتي عليك من يدي فقلت جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين بل بعضها فاكل كما أريد قال لا والله الا من يدي فوالله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وانا اجتنى من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسره قال وكنت كثيرا ما ازامله في سفره ذلك إلى ان قلت له يوما يا أمير المؤمنين لو زاملك بعض مواليك وبطانتك فاسترحت منى إليهم مرة ومنهم إلى أخرى فان ذلك انشط لقلبك واطيب لنفسك وأشد لراحتك قال فان سينما الدمشقي يزاملني اليوم فمن يزاملك أنت قلت الحسن ابن يونس قال فأنت وذاك قال فدعوت بالحسن فزاملني وتهيا ان ركب بغلا واختار ان يكون منفردا قال وجعل يسير بسير بعيرى فإذا أراد ان يكلمني رفع