تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤١٨
وقد دعا بالسيف ليقتله فكان أبو دلف يصير إليه كل يوم يشكره وكان بن أبى دؤاد يقول به ويصفه فقال له المعتصم ان أبا دلف حسن الغناء جيد الضرب بالعود فقال يا أمير المؤمنين القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا قال نعم وما هو هذا هو أدب زائد فيه فكأن بن أبى داود عجب من ذلك فأحب المعتصم ان يسمعه بن أبى داود فقال له يا قاسم غننى فقال والله ما أستطيع ذلك وانا انظر إلى أمير المؤمنين هيبة له واجلالا فقال لابد من ذلك واجلس من وراء ستاره فكان ذلك أسهل عليه فضربت ستاره وجلس أبو دلف يغنى ووجه المعتصم إلى بن أبى داود فحضر واستدناه وجعل أبو دلف يغنى وأحمد يسمع ولا يدرى من يغنى فقال له المعتصم كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد الله فقال أمير المؤمنين أعلم به مني ولكني اسمع حسنا فغمز المعتصم غلاما فهتك الستارة وإذا أبو دلف فلما رأى المعتصم وابن أبى داود وثب قائما واقبل على بن أبى داود فقال انى اجبرت على هذا فقال لولا دربتك في هذا من أين كنت تأتى بمثل هذا هبك اجبرت على ان تغنى من اجبرك على أن تحسن قال الصولي ومات أبو دلف سنة خمس وعشرين ومائتين أخبرنا الحسن بن محمد الخلال حدثنا أحمد بن محمد بن عمران أخبرنا محمد بن يحيى قال وفي سنة خمس وعشرين ومائتين مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي وكان جوادا شريفا شاعرا شجاعا أخبرني الحسن بن أبى بكر قال كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري يذكر ان أحمد بن حمدان بن الخضر حدثهم قال أحمد بن يونس الضبي حدثني أبو حسان الزيايدى قال مات القاسم بن عيسى العجلي أبو دلف ببغداد في سنة خمس وعشرين ومائتين حدثني الحسن بن أبى طالب قال حدثنا يوسف بن عمر القواس حدثنا الحسين بن إسماعيل املاء حدثنا عبد الله بن أبى سعد قال حدثني محمد بن سلمة البلخي حدثني محمد بن على القوهستانى حدثني دلف بن أبى دلف قال رأيت كان أتيا اتاني بعد موت أبى فقال أجب الامير فقمت معه فادخلني دارا وحشة وعرة سوداء الحيطان منفلقة السقوف والابواب ثم اصدعني درجا فيها ثم ادخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران وإذا في ارضها أثر الرماد وإذا أبى عريان واضعا رأسه بين ركبتيه فقال لي كالمستفهم دلف قلت نعم اصلح الله الامير فانشا يقول