تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١٩
(٦٥٦٦) علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم حدث عن بشر بن موسى ومحمد بن العباس اليزيدي ومحمد بن أحمد المقدمي وطبقتهم وكان إخباريا أديبا شاعرا متكلما روى عنه ابنه أحمد والحسن بن الحسين النوبختي وأبو عبيد الله المرزباني أخبرنا التنوخي حدثنا أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم حدثني أبي قال كنت وانا صبي لا أقيم الراء في كلامي واجعلها غينا وكانت سني إذ ذاك أربع سنين أو أقل أو أكثر فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة أو أبو بكر الدمشقي شك أبو الفتح إلى أبي وانا بحضرته فتكلمت بشئ به راء فلثغت فيها فقال له الرجل يا سيدي لم تدع أبا الحسن يتكلم هكذا فقال له وما اصنع وهو الثغ فقال له وانا اسمع واحصل ما يجري واضبطه ان اللثغة لا تصح مع سلامة الجارحة وانما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الالفاظ أو سماعه شيئا يحتذيه فان ترك على ما يستصحبه من ذلك مرن عليه فصار له طبعا لا يمكنه التحول منه وان أخذ بتركه في أول نشوءه استقام لسانه وزال عنه وانا ازيل هذا عن أبي الحسن ولا أرضى فيه بتركك له عليه ثم قال لي اخرج لسانك فاخرجته فتأمله فقال الجارحة صحيحة قل يا بني راء واجعل لسانك في سقف حلقك ففعلت فلم يستو لي فما زال يرفق بي مرة ويخشن على أخرى وينقل لساني إلى موضع موضع من فمي ويأمرني ان أقول فيه فإذا لم يستو نقل لساني إلى موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع التي نقل إليها لساني فطالبني باعادتها والزمني ذلك حتى استقام لساني وذهبت اللثغة فأمر ان اطالب بهذا ابدا ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني واوخذ بالكلام به ولا يتسمح لي بالغلط فيه ففعل ذلك ومرنت عليه وما لثغت إلى الآن قال التنوخي وحدثني أبو الفتح انه رأي انسانا يلثغ في جميع الحرف حتى يجعل السين ثاء والثاء سينا والكاف لاما واللام كافا وكذلك يفعل في جميع الحروف لا يقصد حرفا فيمكنه اداؤه فإذا قصد غيره جرى على لسانه ذلك الحرف الاول صحيحا في مكان الحرف الثاني وهذا دليل على ان اللثغة سوء عادة حدثني هلال بن المحسن قال مات علي بن هارون بن المنجم يوم الاربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وكان مولده لتسع خلون من صفر سنة ست وسبعين ومائتين