تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠٤
اخطات والقى عليه أخرى فأجاب فقال له فقال له اخطات وكان الاحمر حادا حافظا فغضب سيبويه فقال له الفراء ان معه عجلة فمن قال هؤلاء ابون ورأيت أبين ومررت بابين في جمع الاب على قول الشاعر وكان بنو فزارة شر عم وكنت لهم كشر بنى الاخينا كيف نمثل مثاله من اويب فأجابه سيبويه بجواب فعارضه الفراء بإدخال فيه فانتقل منه إلى جواب آخر فعارضه بحجة أخرى فغضب وقال لا اكلمكما حتى يجئ صاحبكما فجاء الكسائي فجلس بالقرب منه وانصت يحيى والناس فقال له الكسائي اتسألني أو أسألك فقال لا بل سلنى قال كيف تقول خرجت فإذا عبد الله قائم فقال سيبويه قائم بالرفع فقال له الكسائي اتجيز قائما بالنصب قال لا قال له الكسائي فكيف تقول كنت اظن ان العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا انا بالزنبور إياها بعينها قال لا اجيز هذا بالنصب ولكني أقول فإذا الزنبور هو هي فقال الكسائي الرفع والنصب جائزان فقال سيبويه الرفع صواب والنصب لحن فعلت اصواتهما بهذا فقال يحيى أنتما عالمان ليس فوقكما أحد يستفتى ولم يبلغ من هذا العلم مبلغكما أحد نشرف به على الصواب من قولكما فما الذي يقطع ما بينكما فقال الكسائي العرب الفصحاء المقيمون على باب أمير المؤمنين الذي نرتضى فصاحتهم يحضرهم فنسالهم عما اختلفنا فيه فان عرفوا النصب علمت ان الحق معي وان لم يعرفوه علمت ان الحق معه فأشار إلى بعض الغلمان فلم يكن الا ساعة حتى حضر منهم خلق كثير فقال لهم يحيى كيف تقولون خرجت فإذا عبد الله قائم فلما وقعت المسألة في اسماعهم تكلم بها بعضهم بالنصب وبعضهم بالرفع فلما كثر النصب اطرق سيبويه فقال الكسائي أعز الله الوزير انه لم يقصدك من بلده الا راجيا فضلك ومؤملا معروفك فان رأيت ان لا تخيله مما أمل قال فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس فقال بعضهم كانت من يجيى وقال آخرون كانت من الكسائي فقال بعض الجهال ان الكسائي واطا الاعراب من الليل حتى تكلموا بالذي أراده وهذا قول لا يعرج عليه لان مثل هذا لا يخفى على الخليفة والوزير وأهل بغداد أجمعين