تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٦
حدثني الصوري قال سمعت عبد الغنى بن سعيد الحافظ بمصر يقول أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة على بن المديني في وقته وموسى بن هارون في وقته وعلى بن عمر الدارقطني في وقته أخبرنا البرقاني قال كنت اسمع عبد الغنى بن سعيد الحافظ كثيرا إذا حكى عن أبى الحسن الدارقطني شيئا يقول قال استاذى وسمعت استاذى فقلت له في ذلك فقال وهل تعلمنا هذين الحرفين من العلم الا من أبى الحسن الدارقطني قال لنا البرقاني وما رأيت بعد الدارقطني احفظ من عبد الغنى بن سعيد حدثنا الازهري قال بلغني ان الدارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملى فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال له الدارقطني فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن فقال لا فقال الدارقطني أملى ثمانية عشر حديثا فعدت الاحاديث فوجدت كما قال ثم قال أبو الحسن الحديث الاول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر أسانيد الاحاديث ومتونها على ترتيبها في الاملاء حتى اتى على آخرها فتعجب الناس منه أو كما قال أخبرنا البرقاني قال سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول كتبت ببغداد من أحاديث السوداني أحاديث تفرد بها ثم مضيت إلى الكوفة لاسمع منه فجئت إليه وعنده أبو العباس بن عقدة فدفعت إليه الاحاديث في ورفة فنظر فيها أبو العباس ثم رمى بها واستنكرها وأبى ان يقرأها وقال هؤلاء البغداديين يجيئونا بما لا نعرفه قال أبو الحسن ثم قرا أبو العباس عليه فمضى في جملة ما قراه حديث منها فقلت له هذا الحديث من جملة الاحاديث ثم مضى آخر فقلت وهذا أيضا من جملتها ثم مضى ثالث فقلت وهذا أيضا منها وانصرف وانقطعت عن العود إلى المجلس لحمى نالتنى فبينما انا في الموضع الذي كنت نزلته إذا انا بداق يدق على الباب فقلت من هذا فقال بن سعيد فخرجت وإذا بأبي العباس فوقعت في صدره اقبله وقلت يا سيدي لم تجشمت المجئ فقال ما عرفناك الا بعد انصرافك وجعل يعتذر إلى ثم قال ما الذي اخرك عن الحضور فذكرت له انى حممت فقال تحضر المجلس لتقرا ما أحببت فكنت بعد إذا حضرت اكرمني ورفعني في المجلس أو كما قال سألت البرقاني قلت له هل كان أبو الحسن الدارقطني يملى عليك العلل من