تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢١٣
أخبرنا علي بن أبي علي حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الانباري حدثنا أبو عمر أحمد بن أحمد السوسنجردي العسكري حدثني بن أبي الذيال المحدث بسر من رأى قال حضرت وليمة حضرها الجاحظ وحضرت صلاة الظهر فصلينا وما صلى الجاحظ وحضرت صلاة العصر فصلينا وما صلى الجاحظ فلما عزمنا على الانصراف قال الجاحظ لرب المنزل اني ما صليت لمذهب أو لسبب أخبرك به فقال له أو فقيل له ما اظن ان لك مذهبا في الصلاة الا تركها أخبرني الصيمري حدثني المرزباني أخبرني محمد بن يحيى حدثني أبو العيناء قال كان الجاحظ يأكل مع محمد بن عبد الملك الزيات فجاءوا بفالوجة فتولع محمد بالجاحظ وامر ان يجعل من جهته مارق من الجام فاسرع في الاكل فتنطف ما بين يديه فقال بن الزيات تقشعت سماؤك قبل سماء الناس فقال له الجاحظ لان غيمها كان رقيقا وقال أخبرنا أبو العيناء قال كنت عند بن أبي داود بعد قتل بن الزيات فجئ بالجاحظ مقيدا وكان في أسبابه وناحيته وعند بن أبي داود محمد بن منصور وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان فقال بن أبي داود للجاحظ ما تأويل هذه الآية وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ان أخذه اليم شديد فقال تلاوتها تأويلها أعز الله القاضي فقال جيئوا بحداد فقال أعز الله القاضي ليفك عني أو ليزيدني فقال بل ليفك عنك فجئ بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس ان يعنف بساق الجاحظ ويطيل امره قليلا ففعل فلطمه الجاحظ فقال اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة فان الضرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة فضحك بن أبي داود وأهل المجلس منه وقال بن أبي داود لمحمد بن منصور انا أثق بظرفه ولا أثق بدينه أخبرني محمد بن الحسن الاهوازي حدثنا ايزديار بن سليمان الفارسي قال سمعت أبي يقول سمعت أبا سعيد الجنديسابوري يقول سمعت الجاحظ يصف اللسان قال هو أداة يظهر بها البيان وشاهد يعبر عن الضمير وحاكم يفصل الخطاب وناطق يرد به الجواب وشافع تدرك به الحاجة وواصف تعرف به الاشياء وواعظ ينهى عن القبيح ومعز يرد الاحزان ومعتذر يدفع الضغينة ومله يونق الاسماع وزارع يحرث المودة وحاصد يستأصل العداوة وشاكر يستوجب المزيد ومادح يستحق الزلفة ومؤنس يذهب بالوحشة