تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣١
قال وقوله يا ذا الذي انكرني طرفه إن ذاب جسمي وعلانى شحوب ما مسنى ضر ولكننى جفوت نفسي إذ جفاني الحبيب أخبرني أبو القاسم الازهري حدثنا محمد بن جعفر الاديب حدثنا أبو القاسم السكوني املاء حدثنا الحسين بن مكرم حدثنا محمد بن يزيد الثمالي قال مات أبو العتاهية وعباس بن الاحنف وإبراهيم الموصلي في يوم واحد فرفع خبرهم إلى الرشيد فأمر المأمون بحضورهم والصلاة عليهم فوافى المأمون وقد صفوا له في موضع الجنائز فقال من قدمتم فقالوا إبراهيم قال اخروه وقدموا عباسا قال فلما فرغ من الصلاة اعترضه بعض الطاهرية فقال له أيها الامير بم قدمت عباسا فقال يا فضولي بقوله سماك لي قوم وقالوا انها هي التي تشقى بها وتكابد فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم إني ليعجبنى المحب الجاحد قلت في هذا الخبر نظر لان وفاة العباس كانت بالبصرة واختلف في الوقت الذي مات فيه أخبرنا محمد بن الحسين بن أبى سليمان وعلى بن أبى على المعدلان قالا أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري حدثنا محمد بن القاسم الشطوي حدثنا أحمد بن عبيد قال سمعت الاصمعي يقول بينا انا ذات يوم قاعد في مجلس بالبصرة إذا انا بغلام أحسن الناس وجها وثوابا واقف على راسى فقال ان مولاي يريدان يوصى إليك فقمت معه فأخذ بيدى حتى اخرجني إلى الصحراء فإذا انا بعباس بن الاحنف ملقى على فراشه وإذا هو يجود بنفسه وهو يقول يا بعيد الدار من وطنه مفردايبكى على شجنه كلما شد النجاء به دارت الاسقام في بدنه ثم اغمى عليه فانتبه بصوت طائر على شجرة وهو يقول ولقد زاد الفؤاد شجى هاتف يبكى على فننه شاقه ما شاقنى فبكى كلنا يبكى على سكنه ثم اغمى عليه فظننا مثل الاولى فحركته فإذا هو ميت