تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٧
حفظه فقال نعم ثم شرح لي قصة جمع العلل فقال كان أبو منصور بن الكرخي يريد ان يصنف مسندا معلما فكان يدفع أصوله إلى الدارقطني فيعلم له على الاحاديث المعللة ثم يدفعها أبو منصور إلى الوراقين فينقلون كل حديث منها في رقعة فإذا أردت تعليق الدارقطني على الاحاديث نظر فيها أبو الحسن ثم أملى على الكلام من حفظه فيقول حديث الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود الحديث الفلاني اتفق فلان وفلان على روايته وخالفهما فلان ويذكر جميع ما في ذلك الحديث فاكتب كلامه في رقعة مفردة وكنت أقول له لم تنظر قبل إملائك الكلام في الاحاديث فقال اتذكر ما في حفظي بنظري ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع فقلت لابي الحسن بعد سنين من موته انى قد عزمت ان انقل الرقاع إلى الاجزاء وارتبها على المسند فأذن لي في ذلك وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي قال أبو بكر البرقاني وكنت أكثر ذكر الدارقطني والثناء عليه بحضرة أبى مسلم بن مهران الحافظ فقال لي أبو مسلم أراك تفرط في وصفه بالحفظ فتسأله عن حديث الرضراض عن بن مسعود فجئت إلى أبى الحسن وسألته عنه فقال ليس هذا من مسائلك وانما قد وضعت عليه فقلت له نعم فقال من الذي وضعك على هذه المسألة فقلت لا يمكننى ان اسميه فقال لا اجيبك أو تذكره لي فأخبرته فأملى على أبو الحسن حديث الرضراض باختلاف وجوهه وذكر خطأ البخاري فيه فالحقته بالعلل ونقلته إليها أو كما قال سمعت القاضى أبا الطيب الطبري يقول حضرت أبا الحسن الدارقطني وقد قرأت عليه الاحاديث التي جمعها في الوضوء من مس الذكر فقال لو كان أحمد بن حنبل حاضرا لاستفاد هذه الاحاديث حدثني الخلال قال كنت في مجلس بعض شيوخ الحديث سماه الخلال وانسيته وقد حضره أبو الحسين بن المظفر والقاضي أبو الحسن الجراحى وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم من أهل العلم فحلت الصلاة فكان الدارقطني امام الجماعة وهناك شيوخ أكبر اسنانا منه فلم يقدم أحد غيره