تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٨
أخبرنا التنوخي أخبرنا أبى حدثني أبى قال سمعت أبى ينشد يوما ولى إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل الطويلة التي يفخر فيها باليمن ويعد مناقبهم ويرد على الكميت فيها فخره بنزار فاولها أفيقي من ملامك يا ظعينا كفاك اللوم مر الاربعينا وهى نحو ستمائة بيت فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر اليمن أهلي فقلت له سيدي تخرجها لي حتى احفظها فدافعني فالححت عليه فقال كانى بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتا أو مائة بيت ثم ترمى بالكتاب وتخلقه على فقلت ادفعها إلى فاخرجها وسلمها إلى وقد كان كلامه أثر في فدخلت حجرة لي كانت برسمى من داره فخلوت فيها ولم اتشاغل يومى وليلتي بشئ غير حفظها فلما كان في السحر كنت قد فرغت من جميعها واتقنتها فخرجت إليه غدوة على رسمى فجلست بين يديه فقال هية كم حفظت من قصيدة دعبل فقلت قد حفظتها بأسرها فغضب وقد رانى قد كذبته وقال هاتها فأخرجت الدفتر من كمى وفتحته فنظر فيه وانا انشد إلى ان مضيت في أكثر من مائة بيت فصفح منها عدة أوراق وقال أنشد إلى أن مضيت في أكثر من مائة بيت آخر فصفح إلى ان قارب آخرها بمائة بيت وقال انشد من هاهنا فانشدته من مائة بيت منها إلى آخرها فهاله ما رآه من حسن حفظي فضمني إليه وقبل راسى وعينى وقال بالله يا بنى لا تخبر بهذا أحدا فانى أخاف عليك العين وقال أيضا حفظني أبى وحفظت بعده من شعر أبى تمام والبحتري سوى ما كنت احفظ لغيرها من المحدثين والقدماء مائتي قصيدة قال وكان أبى وشيوخنا بالشام يقولون من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ انسان فقلت الشعر وسنى دون العشرين وبدأت بعمل مقصورتي يعنى التي أولها لولا التناهى لم اطع نهى النهى أي مدى يطلب من جاز المدى أخبرنا التنوخي حدثني أبى ان جدي مات بالبصرة في يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر ربيع الاول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة ودفن من الغد في تربة اشتريت له بشارع المربد