تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٨٨
عليه وعنده إسحاق الموصلي وكان العتابي شيخا جليلا نبيلا فسلم فرد وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده ثم امره بالجلوس فجلس واقبل عليه عليه فسأله عن حاله وهو يجيبه بلسان طلق فاستظرف المأمون ذلك منه واقبل عليه بالمداعبة والمزح فظن الشيخ انه استخف به فقال يا أمير المؤمنين الا يناس قبل الابساس فاشتبه على المأمون قوله فنظر إلى إسحاق مستفهما فاوما بعنيه وغمزه على معناه حتى فهمه ثم قال نعم يا غلام ألف دينار فاتى بذلك فوضعه بين يديى العتابي واخذوا الحديث ثم غمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه فجعل العتابي لا يأخذ في شئ الا عارضه فيه إسحاق فبقي العتابي متعجبا ثم قال يا أمير المؤمنين اتاذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه قال نعم سله فقال لاسحاق يا شيخ من أنت وما اسمك قال انا من الناس واسمى كل بصل فتبسم العتابي ثم قال اما النسب فمعروف واما الاسم فمنكر فقال له إسحاق ما أقل انصافك اتنكر ان يكون اسمى كل بصل واسمك كل ثوم وما كلثوم من الاسماء أو ليس البصل اطيب من الثوم قال له العتابى لله درك ما احجك اتاذن لي يا أمير المؤمنين ان أصله ما وصلتني به فقال له المأمون بل ذلك موفر عليك ونامر له بمثله فقال له إسحاق اما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني فقال له ما اظنك الا إسحاق الموصلي الذي يتناهى إلينا خبره قال انا حيث ظننت فاقبل عليه بالتحية والسلام فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما اما إذا اتفقتما على المودة فانصرفا فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده وأخبرنا النعالي أخبرنا أبو الفرج الاصبهاني أخبرني إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قال أبو الفرج وأخبرني على بن سليمان عن محمد بن يزيد قالا جميعا كتب المأمون في اشخاص كلثوم بن عمرو العتابي فلما دخل عليه قال له يا كلثوم بلغتني وفاتك فساءتني ثم بلغتني وفادتك فسرتني فقال له العتابي يا أمير المؤمنين لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الارض لو سعتاهم فضلا وانعاما وقد خصصتني منهما بما لا يتسع له امنيه ولا يبسط لسواه أمل لانه لا دين الا بك والا دنيا الا معك قال سلنى قال يدك بالعطاء اطلق من لساني بالسؤال فوصله صلات سنية وبلغ به من التعدم والاكرام أعلى محل