تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠٣
وأبو عبيدة والنضر بن شميل والمفضل الضبي وابن الاعرابي الا انه جمع رواياتهم في كتابه وبوبه أبوابا فأحسن تأليفه وكتاب غريب الحديث أول من عمله أبو عبيدة معمر بن المثنى وقطرب والاخفش والنضر بن شميل ولم يأتوا بالاسانيد وعمل ابو عدنان النحوي البصري كتابا في غريب الحديث ذكر فيه الاسانيد وصنفه على أبواب السنن والفقه الا انه ليس بالكبير فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الاسانيد وصنف المسند على حدته وأحاديث كل رجل من الصحابة والتابعين على حديه وأجاد تصنيفه فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون إليه فيه وكذلك كتابه في معاني القرآن وذلك ان أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم قطرب بن المستنير ثم الاخفش وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء فجمع أبو عبيد من كتبهم وجاء فيه بالآثار وأسانيدها وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء وروى النصف منه ومات قبل ان يسمع منه باقية واكثره غير مروي عنه واما كتبه في الفقه فإنه عمد إلى مذهب مالك والشافعي فتقلد أكثر ذلك واتى بشواهده وجمعه من حديثه ورواياته واحتج فيها باللغة والنحو فحسنها بذلك وله في القرآن كتاب جيد ليس لاحد من الكوفيين قبله مثله وكتباته في الاموال من أحسن ما صنف في الفقه واجوده أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال قال أبو الحسن محمد بن جعفر بن هارون التميمي النحوي كان طاهر بن الحسين حين مضى إلى خراسان نزل بمرو يطلب رجلا فيحدثه ليلة فقيل ما ههنا الارجل مؤدب فأدخل عليه أبو عبيد القاسم بن سلام فوجده اعلم الناس بأيام الناس والنحو واللغة والفقه فقال له من المظالم تركك أنت بهذا البلد فدفع إليه ألف دينار وقال له انا متوجه إلى خراسان إلى حرب وليس أحب استصحابك شفقا عليك فانفق هذا إلى ان اعود إليك فالف أبو عبيد غريب المصنف إلى ان عاد طاهر بن الحسين من خراسان فحمله معه إلى سر من رأى وكان أبو عبيد دينا ورعا جوادا وأخبرنا أبو العلاء القاضى أخبرنا محمد بن جعفر التميمي حدثنا أبو على النحوي قال حدثنا الفسطاطى قال كان أبو عبيد مع بن طاهر فوجه إليه أبو دلف