تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٤٦
كانوا يحبسون ويعاقبون في المحال فنادى بذلك لان الناس قد اجتمعوا على امام قال فدخل أبو نعيم بغداد في ذلك الوقت فنظر إلى رجل من الجند قد ادخل يده بين فخذي امرأة فزجره أبو نعيم فتعلق الجندي بابي نعيم ودفعه إلى صاحب الشرطة وعلى الشرطة يومئذ عياش وصاحب الخبر أبو عباد فكتب بخبره إلى المأمون فأمر بحمله إليه قال أبو نعيم فأدخلت عليه وقد صلى الغداة وهو يسبح بحب في شئ من فضة فسلمت عليه فرد السلام في خفاء شبه الواجد فبينا انا قائم إذا اتى غلام بطشت وابريق فنحاني من بين يديه واجلسني حيث ينظر وقال لي توضأ قال فأخذت الاناء وتوضأت كما حدثنا الثوري حديث عبد خير عن علي ثم جئ بحصير فطرح لي فقمت وصليت ركعتين كما روى عن أبي اليقظان عمار بن ياسر انه صلى ركعتين فاوجز فيهما ثم صاح بي إليه فجئت فأمرني فجلست فقال لي ما تقول في رجل مات وخلف أبويه فقلت لامه الثلث وما بقي فلابيه قال فخلف أبويه وأخاه فقلت لامه الثلث وما بقي فلابيه وسقط اخوه قال فخلف أبويه واخوين فقلت لامه السدس وما بقي فلابيه فقال لي في قول الناس كلهم فقلت لا في قول الناس كلهم الا في قول جدك فإنه ما حجبها عن الثلث الا بثلاث اخوة فقال لي يا هذا من نهى مثلك ان يأمر بالمعروف إنما نهينا أقواما يجعلون المعروف منكرا قال فقلت فليكن في ندائك لا يأمر بالمعروف الا من أحسن ان يأمر به فقال لي انصرف أو كما قال حدثت عن محمد بن عبد الله بن المطلب الكوفي حدثنا علي بن محمد بن صغدان المعدل بالانبار حدثني أحمد بن ميثم بن أبي نعيم قال قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ونحن معه فنزل الرملية ونصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال يا أبا نعيم اتتشيع فكره الشيخ مقالته وصرف وجهه وتمثل بقول مطيع بن إياس وما زال بي حبيك حتى كأنني برجع جواب السائلي عنك اعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي سلمت وهل حي على الناس يسلم فلم يفقه الرجل مراده فعاد سائلا فقال يا أبا نعيم اتتشيع فقال الشيخ يا هذا كيف بليت بك وأي ريح هبت إلى بك سمعت الحسن بن صالح يقول سمعت جعفر بن محمد يقول حب علي عبادة وافضل العبادة ما كتم