تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٣٤
لغلامه الطباخ مائة ألف درهم فقال له في ذلك فقال الفضل ان هذا الغلام صحبني وانا لا املك شيئا واجتهد في نصيحتي وقد قال الشاعر ان الكرام إذا ما اسهلوا ذكروا من كان يؤنسهم في المنزل الخشن أخبرنا أبو القاسم الازهري وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قالا أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفى أخبرنا أبو بكر الصولي حدثنا أبولاحسن البرذعي قال حدثني محمد بن الحسن مصقول عن العتابي قال كنا بباب الفضل بن يحيى البرمكي أربعة آلاف ما بين شاعر وزائر وفينا فتى يحدثنا ونجتمع إليه فبينا هو ذات يوم قاعد إذا اقبل إليه غلام له كاجمل الغلمان فقال له يا مولاي اخرجتني من بين أبوي وزعمت ان لك وصلة بالملوك فقد صرنا إلى اسوا ما يكون من الحال وقال ان رأيت ان تأذن لي فانصرف إلى أبوي فعلت قال فاغرورقت عينا الفتى ثم قال ائتنى بدواة وقرطاس فاتاه بهما فقعد حجزة يعنى ناحية فكتب رقعة ثم عاد إلى مجلسه ثم قا للغام انصرف إلى وقت رجوعي إليك فبينا نحن كذلك إذ جاء رجل يستاذن على الفضل فقام إليه الفتى فقال توصل رقعتي هذا إلى الامير قال وما في رقعتك قال امدح نفسي واحث الامير على قبولي قال هذه حاجة لك دون الامير فان رأيت ان تعفيني فعلت قال قد فعلت فعاد إلى مجلسه فخرج الحاجب فقام إليه فقال له مثل مقالتي الاولى فاستظرفه الحاجب وقال ان رجلا يتصل بمثل الفضل يمدح نفسه لا يمدح الفضل عجيب فأخذ منه الرقعة ثم دخل فلوحها للفضل فقرا منها سطرين وهو مستلق على فراشه ثم استوى قاعدا وتناول الرقعه فقرأها فلما فرغ من الرقعة قال للحاجب أين صاحب الرقعة قال أعز الله الامير لا والله لا اعرفه لكثرة من بالباب فقال الفضل انا انبذه لك الساعة يا غلام اصعد القصر فناد أي مادح نفسه فقام الغلام فصاح فقام الفتى من بيننا بغير رداء ولا حذاء فلما مثل بين يدي الفضل قال له أنت القائل ما فيها قال نعم قال أنشدني فانشا الفتى يقول أنا من بغية الامير وكنز من كنوز الامير ذو أرباح كاتب حاسب خطيب بليغ ناصح زائد على النصاح شاعر مفلق أخف من الريشة مما يكون تحت الجناح ثم أروى عن بن هرمة للناس لشعر محبر الايضاح