تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٠٠
باهلها من الطير بالحب على وجه الارض حتى إذا كانت من الموقف على ميسرة مائة عام وهو قول الله تعالى إذا رأتهم من مكان بعيد زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتجب ولا شهيد ما هنالك الا خر جاثيا على ركبتيه قال ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى من الدموع الا اندرت فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيا لظن انه سيواقعها قال ثم تزفر الثالثة زفرة فتتقلع القلوب من اماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر ويعلو سواد العيون بياضها ينادى كل آدمي يومئذ يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها حتى ان إبراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي يا رب نفسي لا أسألك غيرها ونبيك صلى الله عليه وسلم يقول يا رب امتى امتى لا همة له غيركم قال فعند ذلك يدعى بالانبياء والرسل فيقال لهم ماذا اجبتم قالوا لا علم لنا طاشت الاحلام وذهلت العقول فإذا رجعت القلوب إلى اماكنها نزعنا من كل امة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله قال واما قوله تعالى ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فهذا وهم بالموقف يختصمون فيؤخذ للمظلوم من الظالم وللمملوك من المالك وللضعيف من الشديد وللجماء من القرناء حتى يؤدى كل ذي حق حقه فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر باهل الجنة الى الجنة وأهل النار إلى النار فلما أمر باهل النار إلى النار اختصموا فقالوا ربنا هؤلاء اضلونا وربنا من قدم لنا هذا فزده غذابا ضعفا من النار قال فيقول الله تعالى لا تختصموا لدى وقد قدمت اليكم بالوعيد إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدى قال واما قوله عز وجل اليوم تختم على افواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ارجلهم فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يطعى الله أهل التوحيد من الفضائل والخير يقولون تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين قال فتتكلم الايدى بخلاف ما قالت الالسن وتشهد الارجل تصديقا للايدي قال ثم يأذن الله للافواه فتنطق فقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي انطق كل شئ يعنى جوارحهم (٦٧٤٩) عرفة بن الهيثم أبو محفوظ القصبى حدث عن عبد الوهاب بن عطاء وعبيد الله بن موسى وعفان بن مسلم روى عنه أحمد بن على الابار وعبد الله بن إسحاق المدائني وغيرهما