تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٧٦
الهاشمي قال حدثني محمد بن سلام قال حدثني الفضل بن الربيع قال كان أبى يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة قال فاعتل عمارة وكان المهدى سئ الراي فيه فقال له أبى يوما يا أمير المؤمنين مولاك عمارة عليل وقد افضى الي بيع فرشه وكسوته فقال غفلت عنه وما كنت اظن بلغ هذا الحال احمل إليه خمسمائة ألف درهم يا ربيع واعلمه ان له عندي بعدها ما يجب قال فحملها إلى من ساعته وقال لي اذهب بها إلى عمك وقل له أخوك يقرئك السلام ويقول اذكرت أمير المؤمنين أمرك فاعتذر من غفلته عنك وامر لك بهذه الدراهم وقال لك عندي بعدها ما تحب قال فأتيته ووجهه إلى الحائط فسلمت فقال لي من أنت فقلت بن أخيك الفضل بن الربيع فقال مرحبا بك فابلغته الرسالة فقال قد كان طال لزومك لنا وقد كنا نحب ان نكافيك على ذلك ولم يمكنا قبل هذا الوقت انصرف بها فهى لك قال فهبته ارد عليه فتركت البغال على بابه وانصرفت إلى أبى فاعلمته الخبر فقال لي يا بنى خذها بارك الله لك عمارة ليس ممن يراد فكان أول ما ملكته أخبرني الازهري حدثنا أحمد بن محمد بن عمران حدثنا محمد بن يحيى النديم حدثنا محمد بن العباس عن أبيه عن الاصمعي قال قال الفضل بن يحيى حل على أبى من مال الاهواز للرشيد ثلاثة آلاف ألف درهم فأرسل إليه ان أنت حملت ما وجب عليك وهو ثلاثة آلاف ألف درهم في يومنا هذا وقت العصر والا انفذت إليك من يجيئنى برأسك قال فقال لي يا بنى قد ترى ما نحن فيه والله ما عند أبيك عشرها وان لم احملها فقد طل دم أبيك فامض إلى عمارة بن حمزة فسله ان يقرضنا ذلك بعد انه تحدثه الحديث فان فعل والا فليس غير القتل قال فمضيت إليه فسمع كلامي واعرض عنى ولم يجد بنى فانصرفت من بين يديه فلم أصل إلى منزلي الا وقد سبقني المال فلما كان بعد ذلك وتحصل المال قال لي أبى امض إلى هذا الكريم واحمل المال بين يديك واشكره على فعله قال فحملته ومضيت إليه فشكرته وسألته ان يأمر بقبض المال فقال لي كالمغضب اتظن كنت قسطارا لابيك اذهب فهو لك قال فذهبت به إلى أبى وعرفتيه ما جرى فقال لي يا بنى والله ما تسمح نفسي لك بذلك ولكن خذ ألف ألف درهم واترك ألفى ألف درهم