تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٤
داره راجعا من ركوبه وكان في جملة حاشيته حينئذ رجل أراه يدخل الدار كثيرا وينادمه وكان متدرعا متعمما فالتقت القاسم إلى الرجل فقال له يا أبا الحسن أمل الابيات على كاتب يكتبها بخطه وهاتها فأملى على كاتب كتب عنده ثلاثة أبيات وهى ما أنس لا أنس خبازا مررت به يدحوا الرقاقة وشك اللمح بالبصر ما بين رؤيتها في كفه كرة وبين رؤيتها قوراء كالقمر إلا بمقدار ما تنداح دائحة في حومة الماء يرمى فيه بالحجر وقال للكاتب اكتب تنداح دائحة وتندار دائرة فسالت عنه لاعرفه فقيل لي هذا بن الرومي أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال أنشدني على بن العباس بن الرومي لنفسه وكتب بها إلى بعض إخوانه وقد قدم من سفر فتأخر عن السلام عليه يا من أؤمل دون كل كريم وتحب نفسي دون كل حميم أخرت تسليمى عليك كراهة لزحام من يلقاك للتسليم وذكرت قسمتك التحفى بينهم عند اللقاء كفعل كل كريم فنفست ذاك عليهم وأردته من دونهم وحدي بغير قسيم فصبرت عنك إلى انحسار غمارهم والقلب نحوك دائم التحويم صبر امرئ يعطى المودة حقها لا صبر مذموم الحفاظ لئيم والسعى نحوك بعد ذاك فريضة وقضاء حقك واجب التقديم فاعذر فداك الناس غير مدافع عن طيب خيمك فهو أطيب خيم ومتى استربت بخلة معوجة فتتبع العوجاء بالتقويم أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن على الخزاعي وهو بن اخى دعبل بن على قال أنشدنا على بن العباس بن جريج الرومي لنفسه ومهفهف تمت محاسنه حتى تجاوز منيه النفس ترنو الكؤوس إلى مراشفه وتجول بين أنامل خمس فكأنه والكأس في يده قمر يقبل عارض الشمس