تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣٠
وأخبرنا القاضى أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري حدثنا المعافى بن زكريا الجريري واللفظ للمازني قالا أخبرنا محمد بن القاسم الانباري حدثني أبى حدثنا عبد الله بن أبى سعد حدثنا عبد الله بن الربيع حدثني صاحب لنا قال قال هارون الرشيد في الليل بيتا ورام وان يشفعه بأخر فامتنع القول عليه فقال على بالعباس بن الاحنف الشاعر فما طرق ذعر وفزع أهله فلما وقف بين يدي الرشيد قال له وجهت لبيت قلته ورمت ان اشفعه بمثله فامتنع القول على فقال يا أمير الؤمنين دعني حتى ترجع إلى نفسي فانى قد تركت عيالي على حال من القلق عظيمة ونالني من الخوف ما يتجاوز الحد والوصف فانتظره هنيه ثم أنشده البيت جنان قد رأيناها ولم نر مثلها بشرا فقال العباس بن الاحنف يزيدك وجهها حسنا إذا ما زدته نظرا فقال له الرشيد زدني فقال إذا ما الليل مال عليك بالاظلام واعتكرا ودج فلم ترى قمرا فابرزها ترى قمرا فقال له الرشيد قد ذعرناك وافزعنا عيالك فاقل الواجب ان نعطيك ديتك وامر له بعشرة آلاف درهم وصرفه أخبرني على بن أيوب قال أنشدنا أبو عبيد الله المرزباني عن محمد بن يحيى الصولي للعباس بن الاحنف برغمى أطيل الصد عنك وأبتلى بهجرك قلبا لم يزل فيك متعبا وما أنا في صدى بأول ذي هوى رأى بعض ما لا يشتهى فتجنبا تجنب يرتاد السلو فلم يجد له عنك في الارض العريضة مذهبا فصار إلى أن راجع الوصل صاغرا وعاد إلى ما تشتهين وأعتبا أخبرني على بن أيوب أخبرنا المرزباني حدثني على بن هارون أخبرني أبى قال من بارع شعر العباس بن الاحنف قوله قد رق أعدائي لما حل بي فليت أحبابى كأعدائي أملت بالهجران لي راحة من جمرات بين أحشائي فازداد جهدي وبلائي بها أنا الذي استشفيت بالداء