وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٦٩
التراب، وسويت الارض، ثم رفعوا لبنة من قبره من عند الرأس الشريف، ونظروا فإذا ليس في القبر أحد والهاتف يقول: كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه محمد (ص)، وكذلك يفعل بالانبياء، حتى لو أن نبيا مات بالمشرق والوصي بالمغرب لالحق الله النبي بالوصي. ولله در من قال: [ آه لها من حسرة لا تنقضي * طول الزمان وعبرة لا تنفذ ] [ بالله يا حادي السرى سحرا إذا * وافاك ربع للوصي ومعهد ] [ فاقبل وقبل بالجفون ترابه * فترابه لقذى النواظر أئمد ] [ وقل السلام عليك يا من عنده * يهبط أملاك السماء ويصعد ] قال ورجع الحسن والحسين ومن معهما من خواصهما وأهل بيتهما، مروا على مكان خرب من الكوفة، فسمعوا أنينا، فقفوا أثره، فإذا به رجل قد توسد لبنة وهو يحن حنين الثكلى الوالهة، فوقف عنده الحسن والحسين وسألاه عن حاله، فقال: إني رجل غريب لاأهل لي قد أعوزتني المعيشة، وأتيت إلى هذه البلدة منذ سنة، وكل ليلة يأتيني شخص إذا هدأت العيون بما أقتات به من طعام وشراب، ويجلس معي يؤنسني ويسليني عما أنا فيه من الهم والحزن وقد فقدته منذ ثلاثة أيام، فقالا له (ع) وهما يبكيان: صفه لنا، فقال: إني مكفوف البصر ولا أبصره، فقالا: ما اسمه ؟ قال: كنت أسأله عن اسمه فيقول: إنما أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقالا له: اسمعنا من حديثه، قال: دأبه التسبيح، والتقديس، والتكبير، والتهليل، وإن الاحجار والحيطان تجيب بإجابته، وتسبح بتسبيحه، وتكبر بتكبيره، وتهلل بتهليله، وتقدس بتقديسه، فقالا له: هذه صفات سيدنا ومولانا أمير المؤمنين (ع)، فقال الرجل الغريب: ما فعل الله به ؟، فقالا (ع) وهما يبكيان: قد أفجعنا فيه أشقى الاشقياء ابن ملجم المرادي، وها نحن راجعون من دفنه. فلما سمع ذلك منهما لم يتمالك دون أن رمى بنفسه على الارض وجعل يضرب برأسه الاشجار، ويحثو على رأسه التراب، ويصرخ صراخ المعولة الفاقدة، فأبكى