وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٣١٠
الرضا (ع) المنائح والمنادب العالية، ورثته الشعراء من كل جانب وناحية. فلما وصل نعيه إلى قم رثاه دعبل الخزاعي (ره) بقصيدته الرائية التي منها هذه الابيات العلية يقول: [ لولا تشاغل عيني بالاولى سلفوا * من أهل بيت رسول الله لم أقر ] [ كم أذرع لهم بالطف بائنة * وعارض بصعيد الترب منعفر ] [ أنسى الحسين ومسراهم لمقتله * وهم يقولون هذا سيد البشر ] [ يا أمة السوء ما جازيت أحمد عن * حسن البلاء عن التنزيل والسور ] [ خلفتموه عن الابناء حين مضى * خلافة الذئب في أبقار ذي بقر ] [ لم يبق حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر ] [ إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك ايسار على جزر ] [ قتلا وأسرا وتحريقا ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر ] [ أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر ] [ قوم قتلتم على الاسلام أولهم * حتى إذا استمكنوا جاؤوا على الاثر ] [ أبناء حرب ومروان وأسرتهم * بني معيط ولاة الحقد والوغر ] [ أربع بطوس على قبر الوصي بها * إن كنت تربع من دين على قطر ] [ قبران في طوس خير الخلق كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر ] [ ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر ] [ هيهات كل امرء رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر ] قال: فسمع المأمون بذلك فأرسل إليه فأتاه وآمنه على نفسه، فلما مثل بين يدي المأمون قال له: أنشدني قصيدتك فجحدها وأنكر معرفتها، فقال له: لك الامان عليها كما آمنتك على نفسك، فأنشده إياها فلما وصل إلى قوله (هيهات كل امرء رهن بما كسبت له يداه) البيت، ضرب المأمون بعمامته إلى الارض وقال: صدقت والله يا دعبل، ثم بكى ولم يزل ينوح حتى غشي عليه، وصار الناس في اضطراب عظيم وهو يقول: صدقت والله يا دعبل (كل امرء