وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٢٤٣
وقد روي أنه لما حملت جنازته ورفع سريره رثاه ابن هريرة الشاعر في تلك الحال فانشأ يقول: [ أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق ] [ أتدرون من ذاتحملون على الثرى * ثبير ثوى من رأس علياء شاهق ] [ غداة حثا الحاثون فوق ظريحه * ترابا وأولى كان فوق المرافق ] [ فيا صادق بن الصادقين ألية * بآبائك الاطهار حلفة صادق ] [ فحق بكم ذوالعرش أقسم في الورى * فقال تعالى الله رب المشارق ] [ نجوم هي اثنا عشر قد كن سبقا * إلى الناس في علم من الناس سابق ] [ ولا عجبا لو أنزلوك إلى الثرى * فلولاك فيها لم تكن في الحقائق ] [ وساخت بأهليها ولم تك ساعة * بسالمة من حل تلك البوائق ] [ سأبكيك مادامت عيوني في الثرى * إلى يوم حشري عند ربي وخالقي ] [ ألا لعن الله الذين تبوأوا * مقاما منكم لا سيما ابن الدوانق ] [ أتقتل ياشر البرية جعفرا * ومن قال فيه خالقي خير صادق ] [ وتترك هذا الدين من غير واليا * وصامته أضحى به غير ناطق ] [ سألبس أثواب الضنا مدة البقا * وأهجر صفو العيش غير مرافق ] [ وكيف تلذ العين غمضا وقد جرى * على خير خلق الله شمس المشارق ] [ فيا نكبة ما مثلها قط نكبة * لقد عطلت تلك السما بعد طارق ] [ صلاة إله العرش مثل سلامه * وتسليمه ماذر نور المشارق ] وهذا آخر ما أردنا رسمه من الاخبار في وفاته، وإلا فما ورد فيه من المعاجز والفضائل والبراهين والدلائل ما لا يأتي عليها أقلام الانام، ولو كانت الانام كلها كتابا والبحار مدادا والاشجار كلها أقلاما وساعدتها العوالم إسعادا لما بلغوا مقدار قطرة من تلك السجال، ونسأل الله المتعال أن يجعله في محل القبول فندرك به المقصود والمأمول والمجاورة معهم في تلك المحال والشرب من كأس أميرهم في وقت ذلك الزلزال، وصلى الله على محمد وآله خير نبي وأكرم آل وسلم تسليما كثيرا مباركا.