وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٣٩٤
فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة فقال: يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا، فبكى الفتى وحمد الله تعالى واسترجع وقال: يا أباه أسأل الله تمام النعمة علينا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فسألنا عنه فقالوا: هذا ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه أشار إليه بالامامة وأقامه مقامه. كما في حديث آخر عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن (ع) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر (رض) وإني لافكر في نفسي، وأقول هذه قصة أبي إبراهيم وقصة إسماعيل فأقبل علي أبو الحسن (ع) قبل أن أنطق، فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله أبي جعفر فصير مكانه أبا محمد (ع) كما بدا له في إسماعيل، بعد ما دل عليه أبو عبد الله (ع) ونصبه، وهو كما حدثتك نفسك وان كره المبطلون. أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده ما تحتاجون إليه ومعه آلة الامامة والحمد لله. وليس البلد المذكور في هذا الخبر ونحوه على جهة الحقيقة، لان الامامة منصوص عليها من الله ورسوله (ص) أزلا وأبدا، فالمراد بها ظهور الشئ على ما هو عليه في نفس الامامة بعد أن يكون الظاهر عكسه، وكيف وقد قال الله تعالى: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) [١] وقال تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) [٢] ولقد كان أبو محمد أكبر من جعفر الكذاب. ولله درمن قال: [ هو الشمس نورا لا خفاء بها * إذا فكيف ونور الله فيها مخلد ] [ ولكنما جار العدو عليهم * وقد قصدوهم بالبلا وتمردوا ] [ وقد شتتوا في كل شرق ومغرب * وفي كل قفر من فنا الارض مشهد ] [ أبادوهم قتلا وسما ومثلة * فيا لك خطب في الورى ليس يوجد ] * (هامش ص ٣٩٤)
[١] سورة التوبة، الآية: ١١٥.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٠٦. *