وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٢٦٩
نصرانيا فأظهر الاسلام، وكان زنديقا وكان يكتب لعيسى بن جعفر وكان لي خاصا فقال: يا أبا عبد الله لقد سمعت هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكر ما أعلم ولا أشك أنه يخطر بباله، قال أبي: وسعى بي في تلك الايام إلى عيسى بن جعفر بن علي ابن يعقوب بن عون بن العباس من مشائخ بني هاشم وكان أكبرهم سنا، وكان مع سنه يشرب الشراب ويدعو أحمد بن أسيد إلى منزله فيحتفل معه، ويأتي بالمغنين والمغنيات يطمع أن يذكره لعيسى وكان في رقعته التي دفعها إليه تقدم علينا سليمان ابنك في إكرامك وتخصه بالمسك وفينا من هو أسن منه وهو يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك، قال أبي: واني لقائل في يوم قيظ إذ حركت حلقة الباب علي فقلت: ما هذا ؟ فقال لي الغلام: قعنب بن يحيى يقول: يريد لقاءك الساعة، فقلت، ما جاء إلا لامر ائذنوا له، فدخل وأخبرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصة والرقعة. قال وقد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني لا تخبر أبا عبد الله فيحزنه فإن الرافع عند الامير لم يجد فيه مساغا، وقد قلت للامير: في نفسي من هذا شئ حتى أخبر أبا عبد الله فيأتيك فيحلف على الكذب فقال: لا تخبره فتغمه، فإن ابن عمه إنما حمله على هذا الحسد له فقلت له: أيها الامير أنت أعلم أنك لا تخلو بأحد كخلوتك به، فهل تحمل على احد ؟ فقال: معاذ الله فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لاحب أن يحملك عليه، قال: أجل ومعرفتي له أكثر قال أبي: فدعوت بدابتي فركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي قعنب، فأرسل إلي جعلت فداك إنك جلست مجلسا أرفع قدرك فإذا هو جالس على شراب فأرسلت إليه لا بد من لقائك فخرج إلي في قميص رقيق وأزار مورد فأخبرته بما يغلني فقال: لا جزيت خيرا لم أتقدم إليك أن لا تخبر أبا عبد الله فتغمه، ثم قال: لا بأس فليس في قلب الامير من ذلك شئ قال: فما مضت بعد ذلك إلا أياما يسيرة حتى حمل موسى بن جعفر (ع) إلى بغداد سرا وحبس ثم أطلق ثم حبس ثم سلم إلى السندي بن شاهك فضيق عليه، ثم بعث إليه الرشيد بسم في