وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ٢٩١
له أهلا ومحلا إذ كانت الامامة له حقا وأصلا قد ارتضع أخلاقها طفلا وتربية وناشئا وكهلا، فقصدته الشعراء وأذعنت لطاعته القواد والحجاب والامراء والعلماء والوزراء، وكانت الشعراء تقصد المأمون أيضا وتصوب رأيه في جعله الامام الرضا للشيعة آية ورواية إلا أبو نؤاس فإنه لم يفعل كما فعل غيره من الناس فقال له المأمون: قد علمت مكان علي بن موسى مني وما أكرمته به فلماذا ادخرت مدحه ورأيتك شاعر زمانك وقريع دهرك ؟ فأنشد يقول: [ قيل لي أنت أعرف الناس طرا * بالمعاني وبالكلام البديه ] [ لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه ] [ فلماذا تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه ] [ قلت لا استطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لابيه ] ولعمري لقد أصاب وأجاد بإقراره بالعجز عن الجري في شأوى هذا الجواد، فإن شأن هذا الامام وآبائه الكرام لا يعرفه إلا الملك العلام فقصارى البلغاء الاقرار بالقصور عن الخوض في لج ذلك البحر الطمطام، وغاية الشجعان الاحترام لحرم ذلك الاسد الضرغام. وفي العيون وغيره أنه لما كان في مرو دخل عليه دعبل الخزاعي رحمه الله تعالى وأنشد هذه القصيدة: [ مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات ] [ لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات ] [ ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ] [ منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في السورات ] [ منارل قوم يهتدى بهداهم * فتؤمن منهم زلة العثرات ] [ منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات ] [ ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف بالايام والسنوات ] [ قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات ]