وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ١٥٧
من الطعام معك ؟ قال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك [ انسان ] إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ؟ قلت: لا قال: الذي دعاني إلى بيته هو الذي يطعمني ويسقيني فقلت: ارفع رجلك حتى تدرك فقال: علي الجهاد وعليه الابلاغ أما سمعت قوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله لمع المحسنين) [١]. قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض فعانق الصبي وسلم عليه، فأقبلت على الشاب وقلت له: أسألك بالذي أحسن خلقك من هذا الصبي ؟ فقال: أما تعرفه هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فتركت الشاب وأقبلت على الصبي وقلت له: أسألك بحق آبائك من هذا الشاب ؟ فقال: أما تعرفه هذا أخي الخضر (ع) يأتينا كل يوم فيسلم علينا، فقلت له أسألك بحق آبائك لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ فقال: بلى أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء قلت: وما هي ؟ قال: أرى الدنيا كلها بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عبيد الله وإمائه وعياله، وأرى الارزاق والاسباب بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أمر فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا. ومنها ما روي عن الصادق (ع) أنه قال: التصقت يد رجل وامرأة على الحجر في الطواف، فجهد كل واحد أن ينزع يده فلم يقدرا فقال الناس: اقطعوهما قال فبينما هما كذلك إذ دخل علي بن الحسين فأفرجوا له فلما عرف أمرهما تقدم (ع) ووضع يده عليهما فانحلا. ومنها ما روي عن الباقر (ع) أنه قال: كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت إليه، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال: من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل له ؟
[١] سورة العنكبوت، الآية: ٦٩. (*)