وفيات الأئمة - من علماء البحرين والقطيف - الصفحة ١٠٢
وقاص المدائن وأخذت العرب الجزائر، وقع في يدي كتابا بالسريانية من بعض كتب تلامذة المسيح، وفيه لولده: أن العام الفلاني يأتي بلدكم هذه أبناء رسول الله المبعوث في آخر الزمان، وبالاكبر منهم جراحة، وهو مطلوب من الاعداء فإذا لقيته يا بني فاقرأه مني السلام وقل لهما لا ينسياني من الشفاعة عند الله تعالى وعند جدهما رسول الله يوم القيامة، فما برحت أحسب الليالي والايام حتى كانت ساعتي تلك، فقلت: إن كان الكتاب صادقا الساعة يشرف ابنا رسول الله، فما أتممت كلامي إلا والمختار يدعوني ويقول لي: يقول لك عمي إنه قد نزل بنا أبناء رسول الله وبالاكبر منهما جراحة، فقلت: الله أكبر هذا هو الحق، فكل ما أعطيتنيه يا مولاي هدية مني إليك فاقبلها مني بحق جدك رسول الله، وإنكم أولياء الله وخلفائه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله وأنتم خلفاؤه في أرضه، فلا تنساني من الشفاعة، فقبلها الحسن وقال أنت شمعون المدعو ببطرس الاكبر، رزقك الله عشرين ولدا ذكرا. قال: نعم، قال: ثم دخلت عليه أم كلثوم فرأته مريضا، فبكت وقالت: يا اخي بأبي أنت وأمي أخبرني ما أنت عازم عليه، وقد علمت أهل الكوفة وغدرهم ومكرهم وخذلانهم لك، فقال (ع): أسير إلى الحجاز وفارس واليمن واستمد بالعساكر، فقالت: أما فارس فقد ذهب بها زياد واستخلفها لمعاوية، وأما الحجاز واليمن فإنهم يرون رأي عثمان، فإن وفوا لك بلسانهم فهم أغدر بقلوبهم، فأدركته رقة فبكى، فسمع الحسين وأخوه محمد بن الحنيفة بكاه فأتياه حافين متقلدين بسيوفهما، فقال له الحسين (ع): مالك تبكي لا أبكى الله لك عينا أتبكي من غدر أهل الكوفة بك ؟ والله إنهم أهل غدر ونفاق، ثم قال: يا قنبر علي بسيفي ودرعي، فوحق تربة جدي وأبي لئن أمرتني لا شربت بارد الماء، ولا توسدت وسادا حتى أفني أهل الكوفة، أو ألاقي حمامي ذون ذلك، فما على المرء المسلم من غضاضة إذا قتل في سبيل الله. ثم قال له محمد بن الحنفية بمثل ذلك فتجلى عنه بعض ما يجده، وقال: إن لله أمرا هو بالغه ربنا يفعل ما يشاء ويريد، ربنا تبارك وتعالى كل يوم