تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٣٤ - سورة الفرقان
قوله تعالى : فما يستطيعون (صَرْفاً وَلا نَصْراً)
[١٥٠٤١] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد [١] قوله : فما يستطيعون (صَرْفاً وَلا نَصْراً) المشركون لا يستطيعون صرف العذاب ولا نصر أنفسهم.
[١٥٠٤٢] أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبا أصبغ قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد في قول الله عز وجل : فما يستطيعون (صَرْفاً وَلا نَصْراً) فما يستطيعون أن يصدقوا العذاب عنهم الذي نزل بهم حين كذبوا ولا أن ينصروا قال : وينادي مناد يوم القيامة حيث يجمع الله الخلائق : (ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) [٢] قال : من عبد من دون الله ، لا ينصر اليوم من عبده وما للعابدين دون الله لا ينصروا اليوم إلهه الذي يعبد من دون الله فقال الله : (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) [٣] وقرأ قول الله : (فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ) [٤].
قوله تعالى : (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً)
[١٥٠٤٣] حدثنا أبو زرعة ، ثنا منجاب بن الحارث أنبأ بشر بن عمارة ، عن أبى روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : كل شيء نسبه إلى غير الإسلام من اسم مثل مسرف وظالم ومجرم وفاسق وخاسر فإنما يعني به الكفر ، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به الذنب قال : (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً) يقول : ومن يكفر منكم قال : (وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) يقول : للكافرين.
[١٥٠٤٤] أخبرنا محمد بن حماد الطهراني فيما كتب إلى أنبأ إسماعيل بن عبد الكريم حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول : قرأت اثنين وسبعين كتابا نزلت من السماء ما سمعت : كتابا أكثر تكريرا فيه الظلم ومعاتبة عليه من القرآن وذلك لأن الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم وما الآخرين من الأمم [٥] فإنه أكثر معاتبة إياهم في الشرك وعبادة الأوثان وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم فقال : (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً) : و (أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [٦] ونزع بأشباه هذا من القرآن.
[١] الصافات آية ٢٥.
[٢] الصافات آية ٢٥.
[٣] الصافات آية ٢٦.
[٤] المرسلات آية ٣٩.
[٥] في الأصل : (واما الآخر الإمام) وهي غير مفهومه ولعل الصواب ما أثبته والله اعلم.
[٦] سورة الأعراف آية ٤٤.