سنن النبي - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠
قلت: فما تفسير اليقين ؟ قال: المؤمن [١] يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد [٢]. ٣٠ - وفي كتاب عاصم بن حميد الحناط: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام وهو يقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض [٣] ذهب. قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك وأجوع يوما فأسألك [٤]. ٣١ - وفي الكافي: مسندا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يذكر أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك فقال: إن الله يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا، أو ملكا رسولا. قال: فنظر إلى جبرئيل (عليه السلام) وأومى بيده أن تواضع، فقال: عبدا رسولا متواضعا. فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا. قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض [٥]. ٣٢ - وفي نهج البلاغة: قال (عليه السلام): فتأس بنبيك الأطيب الأطهر - إلى أن قال: - قضم [٦] الدنيا قضما ولم يعرها طرفا، أهضم [٧] أهل الدنيا كشحا [٨] وأخمصهم [٩] من الدنيا بطنا، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا
[١] في المصدر " الموقن ".
[٢] معاني الأخبار: ٢٦٠، عدة الداعي لابن فهد: ٩٤.
[٣] الرضراض: حجارة متكسرة على وجه الأرض (ترتيب العين: ٣١٤).
[٤] الاصول الستة عشر: ٣٧، مكارم الأخلاق: ٢٤، الكافي ٨: ١٣١، جامع الأخبار: ٢٩٥، أمالي الشيخ الطوسي ٢: ١٤٤، بحار الأنوار ١٦: ٢٨٣ و ٧٠: ٣١٨.
[٥] الكافي ٢: ١٢٢، و ٨: ١٣١، أمالي الصدوق: ٣٦٥، بحار الأنوار ١٨: ٣٣٤.
[٦] القضم: الأكل بأطراف الأسنان (مجمع البحرين ٦: ١٤٠).
[٧] الهضم: النقص (مجمع البحرين ٦: ١٨٦).
[٨] الكشح: من لدن السرة إلى المتن ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف (ترتيب العين: ٧١٠).
[٩] الخمص: خلاء البطن من الطعام (ترتيب العين: ٢٤٣).