سنن النبي - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٤
به الحاجة يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء الآخرة [١] الخبر. أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة من الكليني والشيخ وابنه والشهيد الأول [٢]. ١٨ - وفي الفقيه: بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: كان المؤذن يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبرد، أبرد [٣]. أقول: قال الصدوق: يعني عجل، عجل. وأخذ ذلك من البريد. وروى ذلك في كتاب " مدينة العلم " [٤]. والظاهر أن المراد به التأخير ليزول شدة الحر، كما يدل عليه ما في كتاب العلاء عن محمد بن مسلم قال: مر بي أبو جعفر (عليه السلام) بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا اصلي، فلقيني بعد فقال: إياك أن تصلي الفريضة في تلك الساعة، أتؤديها في شدة الحر ؟ قلت: إني كنت أتنفل [٥]. ١٩ - وعن الغزالي، في الإحياء قال: وكان (صلى الله عليه وآله) لا يجلس إليه أحد، وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال: ألك حاجة، فإذا فرغ من حاجاته عاد إلى صلاته [٦]. ٢٠ - وعن جعفر بن أحمد القمي في كتاب زهد النبي، قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا
[١] تهذيب الأحكام ٣: ٢٣٣، وعلل الشرائع: ٣٢١.
[٢] الكافي ٣: ٤٣١، وتهذيب الأحكام ٣: ٢٣٤، وذكرى الشيعة: ١١٨.
[٣] الفقيه ١: ٢٢٣.
[٤] منتهى المطلب ١: ٢٠٠ نقلا عن كتاب مدينة العلم، والمستدرك ٣: ٢١٢، وبحار الأنوار ٨٣: ٤٤.
[٥] الاصول الستة عشر: ١٥٤. وفي هذا المعنى روايات اخرى منها عن الدعائم عن جعفر بن محمد (عليهما السلام): أنه كان يأمر بالإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر، وذلك أن تؤخر بعد الزوال شيئا. وعن الشهيد في رسالة الجمعة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وأنه (صلى الله عليه وآله) إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة بغير الجمعة (راجع المستدرك ٦: ١٩).
[٦] إحياء علوم الدين ٢: ٣٦٥.