ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٧
و عبد اللّه بن المبارك قالوا: إذا روينا في الحلال و الحرام شدّدنا، و إذا روينا في الفضائل و نحوها تساهلنا[١].
و للعلماء في الاستناد الى القاعدة المذكورة، و بالاحرى في تأسيسها أدلة عقلية و نقلية يمكن تلخيصها بما يلي:
١- ان الإقدام على محتمل المنفعة و مأمون المضرة عنوان لا ريب في حسنه و لا فرق عند العقل بينه و بين الاحتراز عن محتمل الضرر.
٢- الاخبار الواردة بعنوان من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله شيء من الثواب فعمله كان ذلك له، و ان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يقله، لكشف العمل عن الانقياد و الطاعة للرسول (ص)[٢].
٣- الاجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الاتفاق المحقق و مهما نوقشت تلك الأدلة فقد أجيب عن المناقشات بما لا مجال لذكره و قد كتب في الموضوع عدة بحوث و رسائل لعلها أوفاها ما كتبه الشيخ المرتضى الأنصاري قدّس سرّه. و قد طبعت رسالته في الموضوع ضمن أوثق الوسائل من ص ٢٩٩ الى ص ٣٠٧.
و بناء على جميع ذلك فقد اعتمد الكتابين كل من تأخر من أصحاب الجوامع الحديثية كالشيخ الحرّ العامليّ في الوسائل و المجلسي في بحار الانوار، و المحدث النوريّ في المستدرك سوى غيرهم ممن اعتمدهما و أخرج عنهما في مؤلّفه، لأن جل ما جاء فيهما ممّا كان مقبول المتن و السند معا.
فكل منهما بجملته نافع مفيد في بابه، فهو سلوة الحائر الجازع، و مصلح الخائر المائع، فيه ترقيق القلب القاسي، و تزهيد عن فضول الحطام و زجر عن المعاصي و الآثام تسكن إليه النفوس عند اضطرابها، و تجد فيه هديها و صوابها.
[١]. تدريب الراوي للسيوطي ص ١٩٦ الطبعة الأولى سنة ١٣٧٩ ه.
[٢]. المحاسن للبرقي ج ١ ص ٢٥ كتاب( ثواب الأعمال).