ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٦
حديث كلها مسندة إلّا أربعة أحاديث مرسلة، و ضم الثاني منهما ما يناهز الثلاثمائة و خمسين حديثا مسندا إلّا خمسة منها مرسلة.
فلا بدّ في تقييمها أولا من ملاحظة رجال السند و وزنهم بميزان الجرح و التعديل، و بعد ذلك ملاحظة المتون، و هذا هو المقياس في اعتبار كتب الحديث عند تقييمها.
و نحن إذا ألقينا نظرة على أحاديث الكتابين نجدها لا تسلم جميعها عند التمحيص شأنها في ذلك شأن سائر كتب الترغيب و الترهيب التي كان سبيل مؤلّفيها على اختلاف مذاهبهم و أزمانهم هو الجمع بين الأحاديث التي تؤلف غرضهم المقصود، و تؤدي الى ترغيب الناس في الخير، أو ترهيبهم في الشر و هو الهدف المنشود.
فتراهم جمعوا بين ما قوي متنه و صح سنده، و بين ما هزل متنه و سقم سنده، و بين ما كان مقبول المتن دون السند، أو مردود الدلالة مقبول السند و جلها أخبار آحاد.
و عذرهم في هذا النوع من التساهل و التوسع في سرد الاخبار على النهج الذي أشرنا إليه، هو اعتمادهم على قاعدة التسامح في ادلة السنن،
و معناها عدم اشتراط ما ذكر من الشروط للعمل باخبار الآحاد من الإسلام و العدالة و الضبط في الروايات الدالة على السنن فعلا و تركا[١]
فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين[٢] و ان اخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم[٣].
و قد ورد عن الامام أحمد بن حنبل و شيخه عبد الرحمن بن مهدي
[١]. أوثق الوسائل ص ٢٩٩ رسالة التسامح في أدلة السنن للشيخ المرتضى الأنصاري( قدّس سرّه).
[٢]. عدّة الداعي لابن فهد الحلّي.
[٣]. الذكرى للشهيد.