ثواب الأعمال و عقاب الأعمال

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٣

مكانته و الذي اشتهر بعلمه و تمسكه بدينه و عرف بورعه و تقواه، و رجعت إليه الشيعة في كثير من الأقطار، و أخذوا عنه احكامهم، و لم يمنعه سمو مقامه في العلم من اتخاذ وسيلة لمعاشه، و ركائز تضمن له الرفعة عما في أيدي الناس، شأن الأحرار في الدنيا، فكانت له تجارة يديرها غلمانه و يشرف عليهم بنفسه، فيعتاش ممّا يرزقه اللّه من فضله، و لم يشأ أن يثري على حساب الغير، أو يكون اتكاليا في رزقه‌[١].

و ليس من شك أن أباه أولاه عناية كبيرة، و رعاه رعاية صالحة، لأنه أمله في هذه الحياة الدنيا، و رسالته الباقية بعده، نتيجة البشارة التي حبي بها من الناحية المقدّسة، فكان الفتى الكامل آية في الحفظ و الذكاء يحضر مجالس الشيوخ و يسمع منهم و يروي عنهم، فقد اختلف إلى مجلس شيخه محمّد بن الحسن ابن الوليد- و كان من أكابر الشيوخ و أعاظم العلماء- و هو حدث السن.

و أدرك من أيّام أبيه أكثر من عشرين عاما اقتبس خلالها من أخلاقه و آدابه و معارفه و علومه ما سما به على أقرانه، حتى روى عنه جميع مصنّفاته و هي مائتا كتاب فيما يذكره ابن النديم في فهرسته ص ٢٧٧.

قال: قرأت بخط ابنه محمّد بن علي على ظهر جزء، (قد أجزت لفلان ابن فلان كتب أبي عليّ بن الحسين و هي مائتا كتاب، و كتبي و هي ثمانية عشر كتابا)، و مع الأسف الشديد ضياع تلك الثروة العلمية الضخمة فلم نعثر إلّا على أسماء ما يقارب من عشرين كتابا ذكرها الشيخ النجاشيّ و الشيخ الطوسيّ في فهرستيهما و لم يبق منهما إلّا كتاب الأخوان الذي يعرف بمصادقة الأخوان و نسب اشتباها إلى ولده مؤلف هذا الكتاب و نصوصا من رسالته التي كتبها إلى ابنه.


[١]. في نفس المصدر ص ٢٦٢ تجد خبر منابذته للحلاج حين دخل قم و إخراج أبي الحسن بن بابويه له من مجلسه حين أتاه في( سرايه) محله التجاري فأمر غلمانه بأن يجروا برجله و يدفعوا بقفاه، فما رؤي بقم بعد ذلك.