ثواب الأعمال و عقاب الأعمال

ثواب الأعمال و عقاب الأعمال - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١

و في لفظ الصدوق- مؤلف الكتاب- قال حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي ابن الأسود قال: سألني عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه اللّه بعد موت محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه (و كانت وفاته سنة ٣٠٥) أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو اللّه عزّ و جلّ أن يرزقه ولدا ذكرا، قال: فسألته فأنهى ذلك، فأخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام إنّه قد دعا لعلي بن الحسين و أنّه سيلد له ولد مبارك- كذا- ينفعه اللّه عزّ و جلّ به و بعده أولاد.

قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الأسود رضي اللّه عنه و سألته في أمر نفسي أن يدعو اللّه لي أن يرزقني ولدا ذكرا فلم يجبني إليه و قال:

ليس إلى هذا سبيل، قال: فولد لعلي بن الحسين رضي اللّه عنه محمّد بن علي (مؤلف الكتاب) و بعده أولاد و لم يلد لي شي‌ء.

و هكذا تمّ للشيخ- والد المترجم له- ما كان يصبو إليه من الدعاء بالولد الصالح، كما تمّ له بعد ذلك حصول الأثر، فملك الجارية و رزق منها أول مولود ذكر كان هو شيخنا- المترجم له- أبا جعفر محمّد بن علي الصدوق و لعلّ في اختيار والده لاسمه ما يشعر بأنّه من بركات دعاء صاحب هذا الاسم و هو صاحب الأمر (عج) و كانت ولادته بعد سنة ٣٠٥ ه التي هي سنة وفاة العمري و أولى سني سفارة الوحي، و لعلها كانت سنة ٣٠٦ كما استقر بها السيّد الوالد دام ظله و استدل عليها، و أيا ما كان فقد ولد شيخنا الصدوق ببركة دعوة الناحية المقدّسة.

و من الطبيعي أن يكون لتلك الدعوة أثرها في تقويم شخصيته و تكوين مؤهلاته العلمية، حتى توقع الناس ظهور أثرها بينا في تاريخه، فكان الأمر كما أملوا، و كانوا بعد ولادته و نشأته يرجعون جل تلك الظواهر من مميزاته إلى أثر تلك الدعوة الصالحة التي بارك بها الامام «ع» وليد أبي الحسن عليّ بن موسى بن بابويه، كما كان المؤلّف نفسه يفتخر بذلك‌