العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٦٣٢
أقول: هذه القصة وجدتها في كتاب الهداية للحسين بن حمدان، عن سعيد بن المسيب. ١ ٩ - منتخب المجالس ٢: قال: حكي عن رجل كوفي حداد، قال: لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي عليهما السلام جمعت حديدا عندي، وأخذت التي وسرت معهم، فلما وصلوا وطنبوا خيمهم بنيت خيمة وصرت أعمل أوتادا للخيم وسككا ومرابط للخيل وأسنة للرماح وما أعوج من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكل ذلك بصيرا فصار رزقي كثيرا وشاع ذكري بينهم حتى أتى الحسين عليه السلام مع عسكره فارتحلنا إلى كربلا وخيمنا على شاطئ العلقمي، وقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه، وقتلوه وأنصاره وبنيه، وكان مدة إقامتنا وارتحالنا تسعة عشر يوما فرجعت غنيا إلى منزلي والسبايا معنا، فعرضت على عبيدالله - لعنه الله - فأمر أن يشهروهم إلى يزيد - لعنه الله - إلى الشام. فلبثت في منزلي أياما قلائل، وإذا أنا ذات ليلة راقد على فراشي، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت، والناس يموجون على الارض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسان على صدره من شدة الظلمأ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لانه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي والارض تغلي كأنها القير، إذا اشعل تحتها نار، فخلت أن رجلي قد تقلعت قدماها، فو الله العظيم لو أني خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لاشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي. فبينا أنا في العذاب الاليم، والبلاء العميم، إذا أنا برجل قد عم الموقف نوره، وابتهج الكون بسروره، راكب على فرس، وهو ذو شيبة قد حفت به الوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح، فمر كأنه ريح أو سيران فلك، فمرت ساعة وإذا ١ - الهداية: ص ٨٥. ٢ - لم يذكر في البحار اسم الكتاب بل كان متصلا بالحديث المنقول عن بعض مؤلفات أصحابنا وبدله حرف و.