العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ١٩٨
وأمر محمد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع راية أمان لمن جاء من الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر السلمي ١ وشمر بن ذي الجوشن العامري، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس. فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم وخرج محمد بن الاشعث حتى وقف عند دور بني عمارة فبعث ابن عقيل ٢ إلى محمد بن الاشعث [من المسجد] عبد الرحمان بن شريح الشيباني ٣. فلما رأى ابن الاشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه، وجعل محمد بن الاشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن ثور الذهلي وشبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم، ويخوفونهم السلطان، حتى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميين، ودخل القوم معهم. فقال [له] كثير بن شهاب: أصلح الله الامير ! معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك ٤ فاخرج بنا إليهم، فأبى عبيدالله، و عقد لشبث بن ربعي لواء وأخرجه، وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد، فيعث عبيدالله إلى الاشراف فجمعهم ثم أشرفوا على الناس فمنوا ٥ أهل الطاعة الزيادة والكرامة، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة، وأعلموهم وصول الجند من الشام إليهم. وتكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس أن تجب، فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل، فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، وقد أعطى الله الامير عهدا لئن تممتم ٦ على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم، أن يحرم ٧ ذريتكم العطاء، ويفرق مقاتليكم في مغازي ٨ الشام، وأن ١ - في المصدر: العجلي. ٢ - في المصدر: ابن عقيل محمد. ٣ - في المصدر: الشامي. ٤ - في المصدر: وموالينا. ٥ - في المصدر: فمنعوا. ٦ - في المصدر: صممتم، ويقال: تم على الامر: أي استمر عليه " النهاية ج ١ ص ١٩٧ ". ٧ - في المصدر: ليحرمن. ٨ - في البحار: مفازي، والمفاوز: البرية القفر.