العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٥٩
غلامان من عسكر عبيدالله بن زياد، أحدهما يقال له: إبراهيم والآخر يقال له: محمد، وكانا من ولد جعفر الطيار، فإذا هما بامرأة تستسقي، فنظرت إلى الغلامين وإلى حسنهما وجمالهما، فقالت لهما: من أنتما ؟ فقالا: نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة، هربنا من عسكر عبيدالله بن زياد. فقالت المرأة: إن زوجي في عسكر عبيدالله بن زياد، ولولا أني أخشى أن يجيئ الليلة وإلا ضيفتكما وأحسنت ضيافتكما، فقالا لها: أيتها المرأة انطلقي بنا فنرجوا أن لا يأتينا زوجك الليلة، فانطلقت المرأة والغلامان حتى انتهيا إلى منزلها فأتتهما بطعام، فقالا: مالنا في الطعام من حاجة، إئتينا بمصلى نقضي فوائتنا، فصليا، فانطلقا إلى مضجعهما، فقال الاصغر للاكبر: يا أخي ويا ابن امي التزمني واستنشق من رائحتي فإني أظن أنها آخر ليلتي، لا نصبح بعدها. وساق الحديث نحوا مما مر إلى أن قال: ثم هز السيف وضرب عنق الاكبر و رمى ببدنه الفرات، فقال الاصغر: سألتك ١ بالله أن تتركني حتى أتمرغ بدم أخي ساعة، قال: وما ينفعك ذلك ؟ قال: هكذا احب، فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة، ثم قال له: قم، فلم يقم فوضع السيف على قفاه، فضرب عنقه من قبل القفا ورمى ببدنه إلى الفرات، فكان بدن الاول على وجه الفرات ساعة، حتى قذف الثاني، فأقبل بدن الاول راجعا يشق الماء شقا حتى التزم بدن أخيه، ومضيا في الماء، وسمع هذا الملعون صوتا من بينهما وهما في الماء: رب تعلم وترى ما فعل بنا هذا الملعون، فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة. ثم قال: فدعا عبيدالله بغلام له أسود يقال له: نادر، فقال له: يا نادر دونك هذا الشيخ شد كتفيه فانطلق به إلى الموضع الذي قتل الغلامين فيه فاضرب عنقه، و سلبه لك، ولك عشرة آلاف درهم، وأنت حر لوجه الله، فانطلق الغلام به إلى الموضع الذي ضرب أعناقهما فيه، فقال له: يا نادر لا بد لك من قتلي ؟ قال: فضرب عنقه فرمى بجيفته إلى الماء، فلم يقبله الماء، ورمى به إلى الشط وأمر عبيدالله بن زياد أن يحرق ١ - حالفتك / خ.