العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٧٣
أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة، وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دما، وهو مع ذلك يبكي ويقول: يا امة السوء لا سقيا لربعكم * يا امة لم نراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرونا على الاقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا بني امية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الارض تسبونا أليس جدي رسول الله ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا قال: وصار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم ام كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الاطفال وأفواههم وترمي به إلى الارض، قال: كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم. ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم: صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، وإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام و هو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج ١ قد اتصل بها ٢ الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع والمرح ٣ تلعب بها يمينا وشمالا، فالتفتت زينب عليها السلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول: يا هلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا ١ - السبج: معرب شبى، للقميص بالفارسية. وقيل هو ثوب صوف أسود. " النهاية ج ٢ ص ٣٣١ "، وفي نسختي الاصل: الشج، الشيخ، وهو تصحيف. ٢ - في البحار: انتصل منها. ٣ - في الاصل: والريح.