العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٥٢٢
العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون، ومنهم: من أبرأ الاكمه والابرص وأحيا الموتى بإذن الله تعالى، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم: من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك. فلما أتوا بمثل هذه المعجزات ١، وعجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عزوجل، ولطفه بعباده وحكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وفي اخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وفي حال مقهورين، ولو جعلهم عزوجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عزوجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار. ولكنه عزوجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافية والظهور على الاعداء شاكرين، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله، وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الانبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رض): فقدمنا ٢ إلى الشيخ أبي القاسم بن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه ؟ فابتدأني فقال لي: يا محمد بن ابراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق، أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي [أ] ومن عند نفسي، بل ذلك من ٣ الاصل، ومسموع من ٤ الحجة صلوات الله عليه. ٥ توضيح: " فتخطفني " أي تأخذني بسرعة، والسحيق: البعيد. ١ - في المصادر: فلما أتوا بمثل ذلك. ٢ - في المصادر والبحار: فعدت. ٣، ٤ - في المصادر والبحار: عن. ٥ - إكمال الدين: ٢ / ٥٠٧ ح ٣٧، علل الشرائع: ١ / ٢٤١ ح ١، الاحتجاج: ٢ / ٢٨٧، والبحار: ٤٤ / ٢٧٣ ح ١.