العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٥٢٠
وقال عليه السلام: إن أيوب عليه السلام مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شئ من جسده، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه، وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: " أعظم الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل ". وإنما ابتلاه الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى ١ متى شاهدوه، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين، استحقاق واختصاص، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ولا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنه يسقم من يشاء، ويشفي من يشاء، متى شاء، كيف شاء، بأي سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء، وشقاوة لمن شاء، وسعادة لمن شاء، وهو عزوجل في جميع ذلك عدل في قضائه، وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلا الاصلح لهم، ولا قوة لهم إلا به ٢. وحده: ٣ - قرب الاسناد: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " ٣ قال: فقال هو: " ويعفوا عن كثير " قال: قلت له: ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته من ذلك ؟ قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عزوجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب. ٤ ٤ - معاني الاخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل " وما أصابكم من ١ - في الاصل: نعمة الله تعالى. ٢ - ٢ / ٣٩٩ ح ١٠٨ والبحار: ٤٤ / ٢٧٥ ح ٣. ٣ - الشورى: ٣٠. ٤ - ص ٧٩ والبحار: ٤٤ / ٢٧٥ ح ٢.