العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٤٦٤
فيحرق أهل الارض فيكبحونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة، وإن البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض وما منها ١ قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الموكل ٢ صوتها، أطفأ نأرها ٣ بأجنحته، وحبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا ومن فيها ٤ ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون ٥ لبكائها، ويدعون الله ويتضرعون إليه، ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الارض، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الارض لصعق أهل الارض، وتقلعت ٦ الجبار، وزلزلت الارض بأهلها. قلت: جعلت فداك إن هذا الامر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه، ثم قال [لي]: يا أبا بصير أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة ؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلى يدعو، و خرجت من عنده على تلك الحال فما انتفعت بطعام، وما جاءني النوم، وأصبحت صائما وجلا، حتى أتيته فلما رأيته [قد] سكن سكنت وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة. ٧ توضيح: تقول: " كبحت الدابة " إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري. ١٨ - كامل الزيارات: محمد بن جعفر، عن محمد بن الحسين، عن وهيب ابن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين عليه السلام بكتا لقتله السماء والارض واحمرتا، ولم تبكيا أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام ٨. ١ - في الاصل: وما بها. ٢ - في المصدر والبحار: الملك. ٣ - نأرت نائرة كمنع هاجت هائجة " القاموس المحيط ج ٢ ص ١٣٧ "، والمراد: إطفاء هيجان الماء. ٤ - في المصدر: وما فيها. ٥ - في المصدر: يبكونه. ٦ - تقلقلت / خ، وفي المصدر: تقطعت. ٧ - ص ٨٢ ح ٧ والبحار: ٤٥ / ٢٠٨ ح ١٤. ٨ - ص ٨٩ ح ٣ والبحار: ٤٥ / ٢٠٩ ح ١٧.