العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٤١٨
لك شفيع، قاله ثلاث مرات وسكت، فأسلم الرجل وأقرباؤه. ولعل هذا اليهودي كان راهب قنسرين ١ لانه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام، وجاء ذكره في الاشعار، وأورده الجوهري الجرجاني في مرثية الحسين عليه السلام ٢. وفي بعض مؤلفات الاصحاب: مرسلا أن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد لعنه الله، وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه فيه برأس الحسين عليه السلام، فلما رأى النصراني رأس الحسين عليه السلام بكى وصاح وناح حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: اعلم يا يزيد أني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي صلى الله عليه وآله وقد أردت أن آتيه بهدية، فسألت من أصحابه أي شئ احب إليه من الهدايا ؟ فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ، وإن له رغبة فيه. قال: فحملت من المسك فارتين، وقدرا من العنبر الاشهب، وجئت بها إليه وهو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة رضي الله عنها، فلما شاهدت جماله ازداد [ل] عيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرور ٣، وقد تعلق قلبي بمحبته، فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه، فقال: ما هذا ؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك فقال لي: ما اسمك ؟ فقلت: اسمي عبدالشمس، فقال لي: بدل اسمك فأنا اسميك عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية، قال: فنظرته وتاملته، فعلمت أنه نبي وهو النبي الذي أخبرنا عنه عيسى عليه السلام حيث قال: " إني مبشر لكم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد "، فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا اخفي الاسلام، ولي مدة من السنين وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع ١ - قنسرين: بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده، وقد كسره قوم، ثم سين مهملة: مدينة بينها وبين حلب مرحلة، كانت عامرة بأهلها، فلما غلب الروم على حلب في سنة إحدى وخمسين وثلثمائة خاف أهل قنسرين وجلوا عنها وتفرقوا في البلاد، ولم يبق بها إلا خان تنزله القوافل. " مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١١٢٦ ". ٢ - البحار: ٤٥ / ١٧٢ ح ٢٠. ٣ - في الاصل: بسرور.