العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٣٧٢
أتبكون ؟ اي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، و ملا ذخيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم خذلتم، وله قتلتم، ألا ساء ما تزرون، فتعسا ونكسا، ولقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أصبتم ؟ لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الارض، و تخر الجبال هدا، ولقد أتيتم بها خرقاء ١ شوهاء طلاع الارض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما ؟ ولعذاب الاخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يعجزه ٢ البدار، ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لبالمرصاد. قال: ثم سكتت، فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخا وقد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول: كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى ٣ أقول: في بعض الكتب المعتبرة: روي مرسلا عن مسلم الجصاص، قال: دعاني ابن زياد عليه اللعنة لاصلاح دار الامارة بالكوفة، فبينا أنا اجصص الابواب و إذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا، فقلت: مالي أرى الكوفة تضج ؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي ؟ فقال: الحسين بن علي عليه السلام، قال: فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهبا، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس. فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو ١ - في البحار وإحدى نسختي الاصل: خرماء. ٢ - في أمالي المفيد: لا يحفزه، وفي أمالي الطوسي: لا يخفره. ٣ - أمالي المفيد ص ٣٢٠ ح ٨ وأمالي الطوسي: ١ / ٩٠ والبحار: ٤٥ / ١٦٤ ح ٨.