العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢٩٧
الحسين عليه السلام. ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السلام فطعنه بالرمح ثم قال: علي بالنار أحرقه على من فيه، فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن ذي الجوشن، أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ! أحرقك الله بالنار، وجاء شبث فوبخه، فاستحيا وانصرف. قال: وقال الحسين عليه السلام: ابعثوا ١ إلي ثوبا لا يرغب فيه، أجعله تحت ثيابي، لئلا اجرد، فاتي بتبان ٢، فقال: لا، ذاك لباس من ضربت عليه بالذلة، فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه - فلما قتل جردوه منه - ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة ففزرها ٣ ولبسها، وإنما فزرها ٤ لئلا يسلبها، فلما قتل سلبها بحر بن ٥ كعب وتركه مجردا، فكانت يد (ا) بحر ٦ بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان [يابسان]، ويترطبان في الشتاء فينضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله تعالى. قال: ولما أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المزني ٧ على خاصرته طعنة، فسقط عن فرسه إلى الارض على خده الايمن [وهو يقول: بسم الله و بالله وعلى ملة رسول الله] ٨ صلوات الله عليه. قال: وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه، ليت السماء اطبقت على الارض، وليت الجبال تدكدكت على السهل، [و] قال: وصاح شمر [بأصحابه]: ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على كتفه [اليسرى]، وضرب الحسين عليه السلام زرعة فصرعه، و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه، وكان قد أعيا، وجعل ينوء ويكبو، فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم انتزع الرمح فطعنه في ١ - في المصدر: ابغوا. ٢ - التبان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة فقط، ويكثر لبسه الملاحون. " النهاية ج ١ ص ١٨١ ". ٣، ٤ - أي شقها، وفي الاصل: فغرزها - غرزها، وفي المصدر: ففرزها - فرزها. ٥، ٦ - تقدم الكلام عنه في الصفحة السابقة، فراجع. ٧ - في المصدر: المري. ٨ - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.