العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢٩٤
أجلوه عنه ١. وقال ابن شهر اشوب: روى أبو مخنف، عن الجلودي أن الحسين عليه السلام حمل على الاعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلما أولغ ٢ الفرس برأسه ليشرب، قال عليه السلام: أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا ذقت ٣ الماء حتى تشرب، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب، كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام: (اشرب) فأنا أشرب، فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء، فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك ٤، فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم، فإذا الخيمة سالمة ٥. وقال أبو الفرج: قال: وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء، وشمر لعنه الله يقول له: والله لا ترده أو ترد النار، فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيات ٦، والله لا تذوقه أو تموت عطشا، فقال الحسين عليه السلام: اللهم أمته عطشا، قال: والله لقد كان هذا الرجل يقول: اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه، ثم ٧ يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتى مات ٨. فقالوا: ثم رماه رجل من القوم يكنى أبو الحتوف الجعفي لعنه الله بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزع (- ه) من جبهته، فسالت الدماء على وجهه ولحيته، فقال صلوات الله عليه: اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تذر على وجه الارض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا. ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه ٩ بسيفه ١ - اللهوف ص ٥٠ والبحار: ٤٥ / ٥١، وفيه: حتى أحلوه عنه. ٢ - في المصدر: أولع. ٣ - في المصدر: لا أذوق. ٤ - في المصدر: حرمتك. ٥ - المناقب: ٣ / ٢١٥ والبحار: ٤٥ / ٥١. ٦ - في البحار وإحدى نسختي الاصل: الحيتان. ٧ - في المصدر: وهو. ٨ - مقاتل الطالبيين ص ٧٨ والبحار: ٤٥ / ٥١. ٩ - في الاصل: يعجه، والظاهر أنه تصحيف، وفي هامش البحار: نفحه.