العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢٨٦
لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رفع الحسين عليه السلام صوته وتلا: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وال ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ١. ثم حمل علي بن الحسين عليهما السلام على القوم وهو يقول: أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم. وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبه العطش قد قتلني، ثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الاعداء ؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال: يا بني يعز على محمد صلى الله عليه وآله وعلى علي بن أبي طالب وعلي أن تدعوهم فلا يجيبوك، وتستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بني هات لسانك، فأخذ [ب] لسانه فمصه ودفع إليه خاتمه، وقال عليه السلام: أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الاوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا، فرجع إلى القتال وهو يقول: الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي ٢ لعنه الله على مفرق رأسه ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثم اعتنق صلوات الله عليه فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الاعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا. ١ - آل عمران: ٣٣، ٣٤. ٢ - هكذا في الاصل والبحار، والمشهور كما في تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٤٠: مرة بن منقذ بن النعمان العبدي، وهكذا في الكامل لابن الاثير ج ٤ ص ٧٤ وأنساب الاشراف ج ٣ ص ٢٠٠ ومقاتل الطالبيين ص ٧٦.