العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢٢٤
وصدق وعقل، وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ، و رآهما يجران في السوق بأرجلهما، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمة الله عليهما، يردد ذلك مرارا. فقلنا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك، فنظر إلى بني عقيل، فقال: ما ترون وقد قتل مسلم ؟ فقالوا: والله ما ١ نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل [علينا الحسين] عليه السلام فقال: لا خير في العيش بعد هؤلاء، فعلمنا أنه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا له: خار الله لك، فقال: يرحمكم الله، فقال له أصحابه: إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان أسرع الناس اليك، فسكت ٢. وقال السيد " ره ": أتاه خبر مسلم في زبالة، ثم أنه سار فلقيه الفرزدق فسلم عليه ثم قال: يا بن رسول الله كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل وشيعته ؟ قال: فاستعبر الحسين عليه السلام باكيا، ثم قال: رحم الله مسلما فلقد صار إلى روح الله وريحانه وجنته ٣ ورضوانه، ألا ٤ إنه قد قضى ما عليه وبقي ما علينا، ثم أنشأ يقول: فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل ٥ وإن تكن الابدان للموت انشأت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل وإن تكن الارزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الرزق ٦ أجمل وإن تكن الاموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل ٧ وقال المفيد " ره ": ثم انتظر حتى إذا كان السحر، فقال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا، ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة فأتاه خبر عبد الله بن يقطر. ٨ ١ - في المصدر: لا. ٢ - إرشاد المفيد ص ٢٤٧ والبحار: ٤٤ / ٣٧٢ ٣ - في الاصل والبحار: وتحي ؟ ه ٤ - في المصدر والبحار: أما. ٥ - في المصدر: فإن ثواب الله أغلى. ٦ - في المصدر: السعي. ٧ - اللهوف: ص ٣٠، وفيه " به المرء يبخل "، والبحار: ٤٤ / ٣٧٤. ٨ - الارشاد: ص ٢٤٨ والبحار: ٤٤ / ٣٧٤.