العوالم، الإمام الحسين - البحراني، الشيخ عبد اللّه - الصفحة ٢١٩
تضاربوا بالسياط، ومضى عليه السلام على وجهه، فبادروه وقالوا: يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة ؟ فقال: لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون مما أعمل، وأنا برئ مما تعملون. ورويت أن الطرماح بن حكم قال: لقيت حسينا وقد امترت لاهلي ميرة ١ فقلت: اذكرك في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة، فو الله لئن دخلتها لتقتلن ووإني لاخاف أن لا تصل إليها، فإن كنت مجمعا على الحرب فانزل أجأ ٢ فإنه جبل منيع والله ما نالنا فيه ذل قط، وعشيرتي يرون جميعا نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم، فقال: إن بيني و بين القوم موعدا أكره أن اخلفهم فإن يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا وكفى، وإن يكن ما لابد منه ففوز وشهادة إن شاء الله. ثم حملت الميرة إلى أهلي وأوصيتهم بامورهم وخرجت اريد الحسين عليه السلام، فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله فرجعت ٣. وقال المفيد " ره ": ولما بلغ عبيدالله بن زياد إقبال الحسين عليه السلام من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه ٤ حتى نزل القادسية، ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان ٥، وما بين القادسية إلى القطقطانية، ٦ وقال للناس: هذا الحسين يريد العراق، ولما بلغ الحسين عليه السلام الحاجز من بطن الرمة، بعث قيس ابن مسهر الصيداوي، ويقال: إنه ٧ بعث أخاه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة، ولم يكن علم بخبر مسلم بن عقيل - رحمه الله - وكتب معه إليهم: " بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى (وجوه) إخوانه [من] المؤمنين والمسلمين، سلام [الله] عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما ١ - قال الفيروزآبادي في قاموس المحيط ج ٢ ص ١٣٧: الميرة: بالكسر، جلب الطعام، والميار: جالب الميرة. ٢ - أجأ: جبل لطئ، راجع معجم البلدان ج ١ ص ٩٤. ٣ - البحار: ٤٤ / ٣٦٨. ٤ - في الصمدر: شرطته. ٥ - خفان: موضع قرب الكوفة يسلكه الحاج، وهو مأسدة " معجم البلدان ج ٢ ص ٣٧٩ ". ٦ - في البحار: القطقطانه. ٧ - في الصمدر: بل.